أثار تطبيق جديد للذكاء الاصطناعي طورته شركة بايت دانس الصينية، المالكة لمنصة تيك توك، موجة جدل واسعة في أوساط صناعة السينما العالمية، بعدما أظهر قدرات متقدمة على إنتاج مقاطع فيديو بجودة تقترب من مستوى الإنتاج السينمائي الكامل.
ويحمل التطبيق اسم سيدانس 2، وهو إصدار مطور من أداة أطلقت بهدوء في منتصف عام 2025، قبل أن تعود نسخته الأحدث إلى الواجهة خلال الأسابيع الماضية بفضل إمكانياته اللافتة في تحويل نصوص قصيرة إلى مشاهد مصورة تتضمن حوارا ومؤثرات صوتية وبصرية متكاملة.
وتداول مستخدمون على نطاق واسع مقاطع يعتقد أنها أنجزت عبر التطبيق، تتضمن شخصيات سينمائية معروفة، ما دفع استوديوهات كبرى في هوليود إلى التحرك قانونيا بدعوى انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
ويقول خبراء في الإنتاج الفني إن سيدانس 2 يتميز بقدرته على دمج النص والصورة والصوت ضمن منظومة واحدة، بما يسمح بإنتاج مشاهد متكاملة من جملة واحدة فقط في بعض الحالات، وهو ما اعتبره مختصون نقلة نوعية مقارنة بأدوات سابقة.
ويضع مراقبون التطبيق في سياق تطور أدوات توليد الصور والفيديو مثل أداة سورا التابعة لشركة أوبن أيه آي، والتي تتيح بدورها إنشاء مقاطع مرئية انطلاقا من أوامر نصية.
غير أن ما يميز سيدانس 2، بحسب خبراء، هو قدرته على إنتاج مشاهد حركة معقدة بدرجة واقعية أعلى، ما يجعله أقرب إلى بيئة العمل الاحترافية في استوديوهات السينما.
وأعربت شركات إنتاج كبرى، من بينها ديزني وباراماونت، عن قلقها من استخدام شخصيات محمية بحقوق النشر في مقاطع منسوبة إلى التطبيق، وأرسلت خطابات تطالب فيها بوقف أي استخدام غير مرخص لمحتواها.
ولا تقتصر الإشكالات القانونية على الشركة الصينية وحدها، إذ سبق أن رفعت صحيفة نيويورك تايمز دعوى قضائية ضد مايكروسوفت وأوبن أيه آي، متهمة إياهما باستخدام محتواها الصحفي في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي دون إذن.
ويرى مختصون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أن التحدي الأكبر لا يتعلق فقط بمدى إبهار المخرجات التقنية، بل بضرورة بناء آليات واضحة للترخيص والدفع وتعويض أصحاب الحقوق، إضافة إلى وضع ملصقات تعريفية على المحتوى المنتج آليا للحد من التضليل.
في المقابل، ينظر منتجون مستقلون إلى هذه الأدوات باعتبارها فرصة لخفض التكاليف وتوسيع هامش الإبداع، خاصة في سوق الفيديوهات القصيرة والدراما المصغرة المنتشرة في آسيا، والتي غالبا ما تنتج بميزانيات محدودة.
ويشير عاملون في القطاع إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تتيح مستقبلا إنتاج أعمال تنتمي إلى الخيال العلمي أو الدراما التاريخية بميزانيات كانت سابقا غير كافية لمثل هذه الأنواع، ما قد يعيد تشكيل خريطة الإنتاج السمعي البصري عالميا.
ويأتي الجدل حول سيدانس 2 في سياق أوسع من التنافس التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة. فقد أثار تطبيق ديب سيك الصيني بدوره اهتماما عالميا خلال العام الماضي بعد طرح نموذج لغوي منخفض التكلفة استطاع تحقيق انتشار واسع.
وتضع بكين الذكاء الاصطناعي والروبوتات في صلب استراتيجيتها الاقتصادية، مستثمرة في تطوير الشرائح الإلكترونية المتقدمة والأتمتة والذكاء الاصطناعي التوليدي، في مسعى لتعزيز موقعها في سباق التكنولوجيا العالمي.
ويرجح محللون أن يشهد عام 2026 توسعا أكبر في اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الصين، ليس فقط على مستوى روبوتات الدردشة، بل أيضا في مجالات إدارة الأعمال وصناعة الفيديو والبرمجة، ما قد يكرس مرحلة جديدة من التحول الرقمي واسع النطاق.

