حقق المغرب إنجازا دبلوماسيا وتنمويا لافتا بتصدره الدول العربية وحلوله في المرتبة 41 عالميا في “مؤشر الدول المسؤولة” لسنة 2026.
وكشف التقرير الصادر عن “مؤسسة الفكر العالمية” (The World Intellectual Foundation) أن المملكة تقدمت في هذا التصنيف، الذي شمل 154 دولة، على عدد من الاقتصادات المتقدمة.
ويعد هذا المؤشر الأول من نوعه دوليا، إذ صمم خصيصا لقياس كيفية استخدام الدول لسلطتها ومقدراتها بمسؤولية تجاه مواطنيها ومحيطها البيئي والمجتمع الدولي.
ويتجاوز هذا المقياس الجديد المعايير التقليدية التي كانت تركز حصرا على القوة العسكرية أو حجم الناتج المحلي الإجمالي لتقييم مكانة الدول.
واستند التصنيف إلى تقييم دقيق لأربعة محاور هيكلية، تشمل الحكامة الأخلاقية، والرفاه الاجتماعي والشمولية، والمسؤولية البيئية، والسلوك الدولي التعاوني.
ويعكس هذا الترتيب نجاعة الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي انخرطت فيها الرباط خلال السنوات الماضية لتكريس أسس “الدولة الاجتماعية”.
وساهم التنزيل الفعلي لمشروع تعميم الحماية الاجتماعية في تعزيز تنقيط المغرب بشكل ملحوظ ضمن محور “الرفاه الاجتماعي والشمولية”.
كما شكلت السياسات الاستباقية في مجال الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر عاملا حاسما في تبوء المملكة مراكز متقدمة في محور “الاستدامة البيئية”.
وأشاد التقرير بالتزام المغرب الصارم بالتعهدات المناخية الدولية، معتبرا إياه نموذجا يحتذى به في المنطقة في مجال الانتقال الطاقي.
وفي شق “الحكامة الأخلاقية”، نوه المؤشر بجهود المؤسسات الوطنية في تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية كركيزة أساسية لتدبير الشأن العام.
أما على الصعيد الخارجي، فقد ثمن التقرير المقاربة المغربية القائمة على التعاون جنوب-جنوب، والمساهمة الفعالة في حفظ السلم والأمن الإقليميين.
وأكدت المؤسسة الدولية أن المغرب نجح في الموائمة بين طموحاته الاقتصادية المشروعة وبين مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه محيطه.
ويشير هذا التصنيف إلى تحول في مفاهيم القوة والنفوذ في النظام العالمي، حيث باتت “المسؤولية” معيارا محددا للسمعة الدولية للدول.
ويرى محللون أن هذا التصنيف الدولي يشكل “رصيدا استراتيجيا” يدعم ملف المغرب في سباق استضافة الفعاليات الرياضية والثقافية العالمية الكبرى.
ويكتسي هذا المعطى أهمية قصوى في ظل التحولات الجذرية التي عرفتها دفاتر تحملات الهيئات الدولية، مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجنة الأولمبية الدولية.
ولم تعد هذه الهيئات تكتفي بتقييم البنى التحتية والملاعب، بل باتت تفرض شروطا صارمة تتعلق بـ”الإرث الاجتماعي” و”البصمة الكربونية” للتظاهرات.
ويمنح تصدر المغرب لمحور “الاستدامة البيئية” مصداقية قوية لوعوده بتنظيم تظاهرات “خضراء” وصديقة للبيئة، وهو ما يشكل نقطة تفوق حاسمة.
وفي سياق متصل، يعتبر المراقبون أن النقطة المرتفعة التي حصلت عليها المملكة في محور “الرفاه الاجتماعي” تحصن ملفاتها ضد الانتقادات الحقوقية المعتادة.
ويقدم هذا المؤشر ضمانات لشركاء المغرب الدوليين بأن الاستثمارات المرتبطة بهذه التظاهرات ستعود بالنفع المباشر على الساكنة المحلية وتعزز الاندماج الاجتماعي.
من جهة أخرى، يتوقع أن ينعكس تصنيف المغرب كـ”دولة مسؤولة” إيجابيا على عائدات الرعاية (Sponsoring) للتظاهرات التي تحتضنها المملكة.
وتسعى الشركات العالمية الكبرى بشكل متزايد لربط علاماتها التجارية بدول ومؤسسات تحترم معايير الحكامة الأخلاقية والاستدامة، تفاديا لمخاطر السمعة.
وبالتالي، يتحول هذا التصنيف من مجرد رقم إحصائي إلى أداة جذب اقتصادية قوية، تطمئن المستثمرين والرعاة الرسميين بخصوص بيئة الأعمال الأخلاقية في البلاد.
ويخلص الخبراء إلى أن المغرب، بهذا الترتيب، ينجح في تسويق نفسه ليس فقط كوجهة سياحية ولوجستية، بل كشريك “قيمي” يتقاسم مع العالم انشغالات المستقبل.

