كعادتها، لم تفتأ الجزائر تبدي اعتراضاتها الحادة على كل خطوة تسعى من خلالها فرنسا إلى تعزيز مواقفها الداعمة للمغرب في قضية الصحراء.
فبعد زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشيه، إلى مدينة العيون، أطلقت وزارة الخارجية الجزائرية بيانًا حادًا، اعتبرت فيه الزيارة “استعداءً مجانيًا” و”تناغمًا مع السياسات الاستعمارية”، في خطوة تؤكد استياء الجزائر من التوجهات الأخيرة التي تتبناها فرنسا حيال قضية الصحراء المغربية.
ويعكس هذا التصعيد الجديد طبيعة الرد الجزائري المستمر والمتزايد على أي تحرك فرنسي يقترب من تعزيز الموقف المغربي في هذا النزاع.
ولم تكتف الجزائر بالتحفظات الدبلوماسية المعتادة، بل تجاوزتها إلى تبني لهجة عالية، مطالبة فرنسا بتحمل تبعات الزيارة “اللا مسؤولة والمستفزة”.
وفي نظر الجزائر، فإن زيارة لارشيه إلى العيون تمثل تصرفًا يستخف بالشرعية الدولية، ويخالف قرارات مجلس الأمن التي تنادي بتسوية النزاع في إطار احترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
وفي هذا السياق، اختارت الجزائر أسلوبًا هجوميًا يتمثل في اتهام فرنسا بتحدي المواقف الدولية المتفق عليها، معتبرة أن هذا الموقف يمثل “انحيازًا فاضحًا” لموقف المغرب، الذي تدعمه فرنسا بشكل متزايد.
وعليه، جاء قرار مجلس الأمة الجزائري بتعليق علاقاته مع مجلس الشيوخ الفرنسي، بما في ذلك تجميد برتوكول التعاون البرلماني بين الجانبين، ليعكس عمق الاستياء الجزائري من المواقف الأخيرة لفرنسا، والتي بدأت تُظهر انحيازا واضحًا لصالح المغرب في قضية الصحراء.
وتسعى الجزائر، من خلال هذا الموقف التصعيدي، إلى إبراز نفسها كمدافع عن “الشرعية الدولية”، ومواصلة حملتها الدبلوماسية التي تهدف إلى حشد التأييد الدولي لقضيتها.
لكن في الوقت ذاته، فإن هذا التصعيد قد يُفهم على أنه محاولات يائسة لمواكبة واقع تغيّرت فيه موازين القوى، خاصة في ظل الدعم المتزايد الذي يحظى به الموقف المغربي من دول كبرى، أبرزها فرنسا.
إن الجزائر، التي اعتادت أن تبدي اعتراضاتها على أي تطور إيجابي لصالح المغرب، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ كبير.
ففيما تحاول رسم صورة دبلوماسية تتناغم مع شعارات “الدفاع عن حقوق الشعوب المستعمرة”، فإن مواقفها المتشددة تأتي في وقت أصبحت فيه القوى الدولية تميل أكثر فأكثر إلى دعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما يضع الجزائر في عزلة دبلوماسية متزايدة.

