تواجه السلطات الإسبانية ضغوطا متزايدة في مدينة سبتة المحتلة، بعد ارتفاع عدد القاصرين غير المرافقين الذين تم تحديد هوياتهم منذ موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي، إلى نحو 2500 قاصر، بحسب معطيات رسمية.
وفي مواجهة الضغط المتزايد على مراكز الإيواء، تعد الحكومة الإسبانية خطة لنقل 500 قاصر من الفتيات غير المرافقات إلى مناطق مختلفة من شبه الجزيرة الإيبيرية خلال الأسابيع المقبلة.
وشهد عدد القاصرين المسجلين في سبتة ارتفاعا متسارعا خلال شهر غشت، إذ انتقل من 528 قاصرا في الخامس من الشهر إلى 1342 بعد يومين، قبل أن يرتفع إلى 1527 في 11 غشت، ثم إلى 2168 في 18 منه، وصولا إلى نحو 2500 وفق آخر المعطيات المعلنة.
وتتولى الشرطة الإسبانية تحديد هويات القاصرين وإحالتهم على مصالح الحماية التابعة لسلطات سبتة، المكلفة بإيوائهم ورعايتهم، في وقت كانت المدينة تستقبل نحو 750 قاصرا غير مرافق قبل موجة الدخول الجماعي الأخيرة.
وأدى التدفق الكبير إلى وضع مرافق الاستقبال تحت ضغط، ما دفع السلطات إلى توزيع القاصرين على عدد من المراكز، بينها مركز لا إسبيرانثا ونزل نويفا إسبيرانثا بمنطقة تاراخال، إلى جانب فضاءات مؤقتة ومركزين تعليميين تم تخصيصهما للاستقبال.
وتستهدف الخطة الحكومية بشكل خاص الفتيات غير المرافقات، اللواتي يقدر عددهن بنحو 600 فتاة ضمن القاصرين الموجودين في المدينة، مع نقل 500 منهن إلى مراكز استقبال خارج سبتة، مع استمرار الوصاية الإدارية لسلطات المدينة خلال فترة الإيواء.
كما تشمل التدابير دراسة حلول أخرى، من بينها الاستقبال داخل أسر، أو إعادة جمع القاصرين بأفراد عائلاتهم بعد التحقق من وجودهم وتوفر شروط الرعاية والحماية.
وفي موازاة ذلك، خصصت الحكومة الإسبانية تمويلا استثنائيا بقيمة 25 مليون يورو لدعم سبتة في مواجهة تكاليف إيواء ورعاية القاصرين غير المرافقين، بما يشمل المرافق المؤقتة والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية وعمليات نقل بعضهم إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا.
ومن المرتقب أن تناقش الحكومة المركزية والجهات المستقلة، خلال الأيام الأخيرة من غشت، آليات توزيع القاصرين القادمين إلى المناطق التي تواجه ضغطا على قدرات الاستقبال، ومن بينها سبتة، في إطار نظام يهدف إلى تقاسم أعباء الإيواء بين مختلف الأقاليم الإسبانية.
وتأتي هذه التحركات بينما تحول ملف القاصرين غير المرافقين إلى قضية سياسية واجتماعية حساسة في إسبانيا، وسط نقاش بين الحكومة المركزية وسلطات سبتة وعدد من الجهات بشأن آليات نقلهم وتوزيعهم والتدابير الواجب اعتمادها لضمان رعايتهم.
ومن المنتظر أن تقدم الحكومة الإسبانية مزيدا من التوضيحات بشأن خطتها خلال جلسات مرتقبة في البرلمان الإسباني، في وقت لا تزال فيه تداعيات موجة الدخول الجماعي الأخيرة تلقي بظلالها على المدينة.

