يعاني قطاع صناعة السيارات من تدهور ملحوظ في أوروبا، حيث شهدت شركة ستيلانتيس، العملاقة الفرنسية-الإيطالية، تراجعًا ملحوظًا في مبيعاتها خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض حاد في قيمة أسهمها. تأتي هذه الأزمة في ظل تباطؤ مبيعات السيارات الجديدة في الأسواق الأوروبية والعالمية على حد سواء، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا حول تأثير هذه الظروف على مصانع الشركة في فرنسا وباقي الدول الأوروبية.
تراجع في مبيعات السيارات منذ أشهر
سجلت مبيعات السيارات الجديدة في فرنسا انخفاضًا للشهر الخامس على التوالي، حيث تراجعت بنسبة 11.07% في غشت مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقًا لبيانات منصة صناعة السيارات الفرنسية (PFA). وفي سبتمبر، تم تسجيل 139,004 سيارة جديدة، مما يمثل تراجعًا مقارنة بالعام السابق، عندما تأثرت المصانع بأزمة نقص الرقائق الإلكترونية.
شهدت شركة ستيلانتيس، التي تحتل المركز الأول في السوق الفرنسية، انخفاضًا بنسبة 17.52% في مبيعاتها، مع تسجيل انخفاضات ملحوظة في مبيعات علامات تجارية مثل “سيتروين” و”أوبل”. من جهته، لم يكن أداء مجموعة رينو أفضل حالًا، حيث تراجعت مبيعاتها بنسبة 14.27%.
أزمة عالمية تضغط على صناعة السيارات
تواجه صناعة السيارات العالمية تحديات متزايدة، لا سيما مع تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا، وارتفاع المنافسة مع الشركات الصينية. وفي الولايات المتحدة، التي تُعتبر أحد أكبر أسواق شركة ستيلانتيس، تشهد مبيعات السيارات الجديدة أيضًا تباطؤًا واضحًا، ما يدفع الشركة إلى تقديم عروض ترويجية جديدة لبيع المخزون المتراكم، وتقليص الإنتاج لتخفيض التكاليف.
خفض التوقعات المالية وانخفاض الأسهم
على خلفية هذه الأزمة، أعلنت شركة ستيلانتيس عن تخفيض توقعاتها المالية لعام 2024، حيث تسعى الآن لتحقيق هامش تشغيل يتراوح بين 5.5% و7% مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تتجاوز 10%. هذا التخفيض أدى إلى تراجع حاد في أسهم الشركة بنسبة 9.28% لتصل إلى 13.20 يورو للسهم الواحد في بورصة باريس.
قلق العمال في مصانع الشركة
في مصنع “سوشو” بفرنسا، يعبر العمال عن قلقهم من تأثير هذه الأوضاع على مستقبلهم الوظيفي، رغم الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج خلال الخريف. تصريحات ممثلي النقابات تشير إلى مخاوف متزايدة من تأثير انخفاض الطلب على إنتاج المصنع خلال الأشهر القادمة.
تستمر التحديات الاقتصادية في الضغط على قطاع السيارات عالميًا، في وقت تحاول فيه الشركات التكيف مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة وتغيرات السوق.

