سجل معدل البطالة في المغرب تراجعا طفيفا خلال سنة 2025 ليستقر عند 13 في المئة، متأثرا بإحداث الاقتصاد الوطني لـ 193 ألف منصب شغل صاف، رغم استمرار التفاوتات الكبيرة بين الجنسين وتفاقم ظاهرة “الشغل الناقص”، وفق ما أفادت المندوبية السامية للتخطيط يوم الثلاثاء.
وأوضحت المندوبية، في مذكرتها الإخبارية السنوية حول وضعية سوق الشغل، أن معدل البطالة انخفض بمقدار 0,3 نقطة مقارنة بسنة 2024. وقد تقلص العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل في المملكة بما يناهز 17 ألف شخص، ليبلغ مجموعهم مليونا و621 ألف عاطل.
وعززت دينامية التشغيل في الوسط الحضري هذا التحسن النسبي، حيث تمكن الاقتصاد من خلق 203 آلاف منصب شغل بالمدن، وهو ما مكن من تغطية فقدان 10 آلاف منصب في الوسط القروي الذي لا يزال يواجه تحديات بنيوية. وشهدت سوق الشغل تحولا نحو العمل المأجور الذي ارتفع بـ 249 ألف منصب، مقابل تراجع الشغل غير المؤدى عنه بـ 55 ألف منصب.
ورغم المنحى الإيجابي العام، كشفت البيانات عن فجوة جندرية متسعة؛ إذ ارتفع معدل البطالة في صفوف النساء بـ 1,1 نقطة ليصل إلى 20,5 في المئة، في حين استفاد الرجال من تحسن الوضعية بتراجع معدل بطالتهم إلى 10,8 في المئة.
ولا تزال فئة الشباب (ما بين 15 و24 سنة) تشكل الحلقة الأضعف في سوق العمل المغربية، حيث ارتفع معدل البطالة بينهم إلى مستويات قياسية بلغت 37,2 في المئة، بزيادة قدرها 0,5 نقطة.
في المقابل، سجلت الفئات العمرية الأكبر سنا تحسنا ملحوظا، خصوصا البالغين 45 سنة فما فوق الذين تراجعت بطالتهم إلى 3,6 في المئة.
وفي مؤشر مقلق حول جودة التشغيل، سجلت ظاهرة “الشغل الناقص” – أي العمل الذي لا يكفي من حيث عدد الساعات أو الدخل – ارتفاعا ملموسا.
وانتقل عدد الأشخاص الذين يعانون من هذه الوضعية من مليون و82 ألفا إلى مليون و190 ألف شخص، ليرتفع المعدل الوطني للشغل الناقص من 10,1 في المئة إلى 10,9 في المئة.
وتضرر قطاع “البناء والأشغال العمومية” بشكل أكبر من هذه الظاهرة، مسجلا ارتفاعا بـ 2,1 نقطة، يليه قطاع “الفلاحة والغابة والصيد”، ثم قطاع الصناعة والخدمات. ويعكس هذا الارتفاع هشاشة جزء كبير من المناصب المحدثة أو الموجودة.
وفيما يخص الخصائص الاجتماعية للعاطلين، أشارت المندوبية إلى تزايد “البطالة طويلة الأمد”، حيث أصبح ما يقارب 65 في المئة من العاطلين يبحثون عن عمل منذ سنة أو أكثر، كما ارتفع متوسط مدة البطالة إلى 33 شهرا. وأظهرت الأرقام أن أكثر من نصف العاطلين (52,9 في المئة) لم يسبق لهم أن اشتغلوا قط.
وبالنسبة لحاملي الشهادات، سجل المعدل انخفاضا طفيفا ليستقر عند 19,1 في المئة، وكان التحسن أكثر وضوحا لدى حاملي شهادات التقني والأطر المتوسطة. إلا أن ما يقارب ثلاثة أرباع العاطلين الذين سبق لهم العمل يتوفرون على شهادات، مما يطرح تساؤلات حول ملاءمة التكوين لمتطلبات السوق.
جغرافيا، يستمر التمركز القوي للنشاط الاقتصادي، حيث تستحوذ خمس جهات فقط على 72,3 في المئة من الساكنة النشيطة، وتتصدر جهة الدار البيضاء-سطات القائمة بنسبة 22,6 في المئة، تليها الرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي.
كما تتمركز الكتلة الأكبر من العاطلين في المحاور الحضرية الكبرى، إذ تضم جهة الدار البيضاء-سطات وحدها أكثر من ربع العاطلين بالمملكة (25,5 في المئة).
وفي توزيع معدلات البطالة حسب الجهات، سجلت المناطق الجنوبية (22,8 في المئة) والجهة الشرقية (22,1 في المئة) أعلى المعدلات وطنيا، متجاوزة المعدل العام بمسافة كبيرة. في المقابل، سجلت جهة مراكش-آسفي أدنى معدل للبطالة بـ 8,1 في المئة، تليها جهة درعة-تافيلالت، مما يعكس تباينا حادا في الدينامية الاقتصادية الجهوية.

