سجلت أسعار المساكن في بريطانيا أكبر تراجع لها خلال شهر يونيو منذ 14 عاما، في ظل تزايد المعروض العقاري واستمرار حالة الحذر لدى المشترين، بحسب بيانات حديثة صادرة عن منصة “رايت موف” المتخصصة في سوق العقارات.
وأظهرت المعطيات أن متوسط أسعار المنازل انخفض خلال يونيو بنسبة 0.6 في المائة مقارنة بالشهر السابق، في أكبر تراجع يسجل خلال هذا الشهر منذ عام 2012، بعدما كانت الأسعار قد ارتفعت بنسبة 1.2 في المائة خلال ماي.
وعلى أساس سنوي، تراجعت أسعار المساكن بنسبة 0.5 في المائة خلال يونيو، مقارنة بانخفاض سنوي بلغ 0.3 في المائة خلال الشهر السابق، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه سوق الإسكان البريطاني.
ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه السوق زيادة ملحوظة في عدد العقارات المعروضة للبيع، وهو ما أدى إلى احتدام المنافسة بين الملاك لجذب المشترين، في ظل تباطؤ الطلب مقارنة بالمستويات المعتادة خلال فصل الربيع.
وتشير بيانات القطاع إلى أن النشاط العقاري خلال الصيف يكون عادة أضعف منه خلال الأشهر السابقة، نتيجة توجه عدد من الأسر إلى العطل الصيفية وانشغال جزء من المستهلكين بالأحداث الرياضية الكبرى، إضافة إلى تأثير الأحوال الجوية المواتية على قرارات الشراء.
وفي هذا السياق، اعتبرت منصة “رايت موف” أن منافسات كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قد ساهمت في تحويل اهتمام بعض المشترين المحتملين بعيدا عن السوق العقارية، بالتزامن مع استمرار المخاوف المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية العالمية.
وقالت كولين بابكوك، الخبيرة في شؤون العقارات لدى المنصة، إن الانخفاض المسجل خلال يونيو يعد أمرا غير مألوف بالنسبة لهذه الفترة من السنة، التي تعرف عادة زيادات طفيفة في الأسعار.
وأضافت أن السوق تتأثر حاليا بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها حالة عدم اليقين الاقتصادي، وتداعيات العطل الرسمية خلال مايو، وارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن الزيادة الكبيرة في عدد المنازل المعروضة للبيع، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة التباطؤ الموسمي المعتاد.
ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع العرض مقابل ضعف الطلب قد يدفع السوق البريطانية إلى مرحلة تصحيح سعري أوسع خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية ومعدلات الاقتراض المرتفعة، ما قد يفرض تحديات إضافية على القطاع العقاري في المملكة المتحدة.


