تتوقف العجلات المطاطية للكرسي المتحرك عند أول تماس مع الرمل، فيما تتابع عائلات بأكملها سيرها نحو البحر، حاملة المظلات وكراس بلاستيكية وأطفالا بلباس السباحة.
يتكرر المشهد على شاطئ طنجة البلدي، كما في عشرات الشواطئ الأخرى على امتداد الساحل المغربي، حيث تبدو الفضاءات الترفيهية مفتوحة للجميع، لكنها في الواقع تغلق أبوابها في وجه فئة لا تزال تعامل كأنها غير مرئية.
ورغم توفر المدينة التي يلقبها المغاربة بـ”عروس الشمال”، على ممشى بحري مجهز بمسارات خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة، تم إنجازه في إطار برنامج مدن ولوجة بكلفة 3.3 ملايين درهم، بتمويل من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، فإن الشاطئ نفسه يفتقر إلى أبسط تجهيزات التيسير، مثل الممرات الانسيابية فوق الرمال، الكراسي المتنقلة الخاصة بالسباحة، أو حتى ما يكفي من المراحيض العمومية الملائمة، ما يجعل الوصول إلى البحر أشبه بمحاولة مستحيلة لهذه الفئة.
“كل شيء يتوقف عند الرصيف”، تقول امرأة تدفع عربة شقيقها نحو الظل، قبل أن تنسحب دون تعليق إضافي.
أصوات الأطفال تتعالى، وصفارات رجال الوقاية المدنية تخترق ضجيج الصيف، فيما يجلس عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة على حافة الكورنيش، يكتفون بالمشاهدة.
هذه المشاهد ليست استثناء، بل تعكس واقعا عاما يمتد من شواطئ تطوان والسعيدية شرقا، إلى الداخلة وأكادير جنوبا.
ففي أغلب الشواطئ المغربية، تغيب تجهيزات الولوج المستدامة، وإن وجدت فإنها تركب أحيانا بشكل جزئي أو تجميلي لا يراعي المعايير التقنية ولا يضمن الاستقلالية الفعلية للأشخاص المعنيين.
وقد شكل هذا الوضع موضوع مساءلة برلمانية وجهتها عضو الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة، قلوب فيطح، إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، حيث نبهت إلى أن العديد من الشواطئ والمؤسسات الترفيهية تفتقر لتجهيزات ملائمة، مما يقصي هذه الفئة من حقها في الترفيه وقضاء العطلة في ظروف مناسبة.
وأضافت النائبة في سؤالها الشفوي، أنه رغم المجهودات المعزولة التي تقوم بها بعض الجهات، لا تزال الفضاءات الترفيهية في بلادنا بعيدة عن أن تكون مهيأة لاستقبال الأشخاص في وضعية إعاقة، مطالبة الوزيرة بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتدارك هذا النقص وضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من الشواطئ والمرافق السياحية.
ويثير هذا الوضع تساؤلات متكررة حول مدى احترام المغرب لالتزاماته بموجب القانون الإطار 97.13 المتعلق بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والذي ينص على إلزامية تجهيز الفضاءات المفتوحة للعموم، وعلى رأسها المرافق الترفيهية، بوسائل تيسير مضمونة ودائمة.
كما يطرح الأمر في ضوء مقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المصادق عليها منذ 2009، والتي تنص على الحق في الوصول إلى البيئة المادية ووسائل النقل والترفيه على قدم المساواة مع الآخرين.
في شاطئ أصيلة القصية بـ45 كيلومترا جنوب طنجة، لا وجود لأي تجهيز خاص، رغم الإقبال الكبير للسياح المغاربة والأجانب. وفي الحسيمة، تفرض التضاريس الحادة واقعا أكثر تعقيدا، بينما يسجل غياب تام لأي بنية مساعدة على تجاوز المنحدرات الطبيعية.
حتى في المدن المصنفة ضمن الشبكة الوطنية المدن الولوجة، لا ينعكس هذا التصنيف بالضرورة على فضاءات الترفيه، التي تظل في كثير من الحالات خارج نطاق التفكير الشمولي في الإدماج.
وتقر الجماعات المحلية أحيانا بعدم توفرها على الموارد المالية الكافية لتجهيز الشواطئ، أو تعتبر ذلك من اختصاص قطاعات وزارية أخرى، ما يعكس غياب تنسيق مؤسساتي واضح، ويجعل من حق الولوج إلى الشاطئ مسؤولية ضائعة بين المتدخلين.
لكن خلف هذه التفاصيل التقنية، تطرح أسئلة أكثر جوهرية: لماذا لا يدرج الترفيه ضمن الحاجيات الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة؟ ولماذا تختزل كرامة هؤلاء في مجرد ممر أو لوحة إرشادية دون تمكين حقيقي؟ في النهاية، لا يتعلق الأمر بتسهيلات ظرفية بل بحق أصيل في التمتع بالحياة العامة، كما ينص على ذلك الدستور المغربي نفسه.
وعلى بعد خطوات من الشاطئ، يتوقف الزمن بالنسبة لمن لا يستطيعون الوصول إليه، بينما تواصل الأمواج دورتها الهادئة، غير عابئة بما إذا كان الجميع قد نال نصيبه من الماء.


