وطن24 – متابعة
حذرت الجمعية الإسبانية لصناعيي البلاستيك (ANAIP) من تداعيات الضريبة المفروضة على العبوات البلاستيكية غير القابلة لإعادة الاستخدام، معتبرة أنها تسببت في تراجع تنافسية المصانع المحلية وارتفاع الواردات الآسيوية، خصوصاً الصينية، فيما بدأت بعض الشركات تحويل جزء من إنتاجها نحو المغرب والبرتغال ودول أوروبية أخرى.
ووفق تقرير نشرته صحيفة «إل إيكونوميستا» الإسبانية، فإن الضريبة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2023، بهدف تشجيع استخدام المواد المعاد تدويرها، أفرزت نتائج تعتبرها الشركات الصناعية معاكسة للأهداف المعلنة، بعدما رفعت تكاليف الإنتاج داخل إسبانيا وشجعت الاعتماد على المنتجات المستوردة.
وتبلغ قيمة الضريبة 0.45 يورو عن كل كيلوغرام من البلاستيك غير المعاد تدويره، أي ما يعادل 450 يورو للطن الواحد، وهو ما تؤكده الوثائق التوضيحية الصادرة عن الجمعية الإسبانية.
ونقلت الصحيفة عن المديرة العامة للجمعية، إيزابيل غوينا، أن تكلفة هذه الضريبة قد تصل، في بعض الاستخدامات، إلى نحو 38 في المائة من سعر المادة الخام، ما يضع المنتجين الإسبان أمام منافسة متزايدة من الشركات الأجنبية.
الواردات ترتفع بنسبة 58 في المائة
وبحسب الأرقام التي قدمتها الجمعية، ارتفعت واردات إسبانيا من الأغشية البلاستيكية القابلة للتمدد، المستخدمة خصوصاً في التغليف، من 48 ألفاً و844 طناً سنة 2023 إلى 77 ألفاً و14 طناً سنة 2025، بزيادة تقارب 58 في المائة خلال عامين.
وأضافت أن الواردات واصلت ارتفاعها بنسبة 34 في المائة إضافية حتى أبريل 2026، مشيرة إلى أن الصين والسعودية ومصر والهند والبرازيل توجد ضمن أبرز البلدان المصدرة لهذه المنتجات إلى السوق الإسبانية.
وأفادت الجمعية، استناداً إلى معطيات أوروبية، بأن إسبانيا استحوذت خلال سنة 2025 على 81 في المائة من العجز التجاري للاتحاد الأوروبي في سوق الأغشية البلاستيكية القابلة للتمدد، كما استقبلت 31 في المائة من الواردات القادمة من خارج الاتحاد.
شركات إسبانية تحول إنتاجها نحو المغرب
وأبرز التقرير أن تراجع القدرة التنافسية للصناعة الإسبانية بدأ يدفع بعض الشركات إلى إعادة توزيع أنشطتها الإنتاجية خارج البلاد، بحثاً عن ظروف أقل تكلفة.
ونقلت الصحيفة عن إيزابيل غوينا تأكيدها أن بعض المصنعين انتقلوا إلى المغرب، فيما اختار آخرون البرتغال، بينما رفعت شركات تتوفر على مصانع في فرنسا حجم إنتاجها هناك.
وحذرت المسؤولة من احتمال توسع هذه الظاهرة إذا لم تراجع الحكومة الإسبانية تأثير الضريبة على تنافسية الصناعة المحلية.
ويضم قطاع تحويل البلاستيك في إسبانيا أكثر من ثلاثة آلاف شركة، ويوفر نحو 82 ألف منصب شغل مباشر، مع رقم معاملات سنوي يقارب 19 مليار يورو. وتنسجم هذه المؤشرات مع معطيات قطاعية منشورة سابقاً بشأن حجم الصناعة الإسبانية وتحدياتها التنافسية. 
اتهامات بالتحايل على شهادات إعادة التدوير
وفي جانب آخر، اتهمت الجمعية بعض الموردين الأجانب باستخدام شهادات تصرح بنسب مرتفعة من البلاستيك المعاد تدويره، تصل أحياناً إلى 90 أو 100 في المائة، بهدف الاستفادة من الإعفاءات الضريبية.
واعتبرت أن التحقق من صحة هذه الشهادات يواجه صعوبات تقنية، مطالبة بتعزيز الرقابة الجمركية واعتماد وسائل أكثر دقة لتتبع المواد المستعملة في المنتجات المستوردة.
غير أن هذه الاتهامات تبقى تصريحات صادرة عن ممثلي الصناعة الإسبانية، ولا تثبت بمفردها وقوع عمليات احتيال لدى موردين محددين.
المغرب يستفيد من إعادة توزيع الإنتاج الصناعي
ويضع التقرير المغرب ضمن الوجهات التي تتجه إليها بعض الشركات الإسبانية لإعادة توطين جزء من إنتاجها، في ظل ارتفاع التكاليف التنظيمية والضريبية داخل إسبانيا.
وتشير هذه التطورات إلى إمكانية استفادة المغرب من التحولات التي تشهدها سلاسل الإنتاج الأوروبية، خصوصاً في الصناعات التحويلية المرتبطة بالتغليف والبلاستيك.
لكن التقرير لم يقدم أسماء الشركات التي نقلت أنشطتها إلى المغرب، ولا حجم الاستثمارات أو عدد مناصب الشغل المرتبطة بهذه العمليات، ما يجعل الحديث عن انتقال واسع للمصانع سابقاً لأوانه.
وطالبت الجمعية الإسبانية الحكومة بمراجعة الضريبة وتعزيز مراقبة الواردات، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خسارة المزيد من الأنشطة الصناعية، وإضعاف الطلب المحلي على المواد البلاستيكية المعاد تدويرها.

