شهدت الجزائر جدلاً حاداً إثر صدور كتاب بعنوان “الجزائر اليهودية” للكاتبة الجزائرية هدية بن ساحلي، التي كانت تعتزم تنظيم حفل توقيع له قريباً. وقد أثار العنوان غير المعتاد للكتاب انتقادات واسعة من قبل مثقفين ونشطاء، معتبرين أنه يروج لفكرة “التطبيع الثقافي” مع الكيان الإسرائيلي في وقت حساس يتزامن مع الحرب الإسرائيلية ضد فلسطين ولبنان.
إلغاء الندوة بتدخل وزارة الثقافة
في خضم هذا الجدل المتصاعد، تدخلت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية لإلغاء الندوة التي كان من المزمع عقدها في مكتبة بحي سيدي يحيى في العاصمة الجزائر، استجابةً لنداءات شخصيات سياسية وثقافية، رأت في الكتاب تجاوزاً للخطوط الحمراء. النائب زهير فارس من التيار الإسلامي كان من أبرز المطالبين بإلغاء الفعالية، متهماً الكتاب بتمجيد التواجد اليهودي في الجزائر، خاصةً وأن مقدمة الكتاب كتبتها الكاتبة فاليري زيناتي، المعروفة بجنسيتها الإسرائيلية وخدمتها في الجيش الإسرائيلي، مما زاد من حساسية الموضوع لدى الرأي العام.
آراء المثقفين والنقاد
انتقد الروائي السعيد بوطاجين بشدة العنوان، متسائلاً عن دوافع استخدام “الجزائر اليهودية” بدل عناوين أخرى أقل استفزازاً مثل “يهود الجزائر”. ورأى بوطاجين أن الكتاب يعزز سرديات وصفها بـ”الترويج للتعايش اليهودي في الجزائر”، مما قد يخدم أهدافاً خفية. في السياق ذاته، عبّر الصحافي عبد الغني قيروس عن قلقه من أن الكتاب قد يكون جزءاً من مساعٍ لتغيير موقف الجزائر الثابت تجاه إسرائيل، واصفاً توقيت النشر بغير البريء.
دفاع الكاتبة عن محتوى الكتاب
من جهتها، ردت الكاتبة هدية بن ساحلي على الانتقادات عبر حوار صحفي، معتبرة أن عنوان الكتاب “الجزائر اليهودية” لا يشير إلى أن الجزائر كانت يوماً ما يهودية بالكامل، بل يسلط الضوء على جزء من مكونات التاريخ الجزائري المتنوع. وأكدت بن ساحلي أن اختيار هذا العنوان لا يهدف لاستفزاز القراء أو الترويج لأجندة معينة، موضحة أن نشر الكتاب في هذا التوقيت جاء عن طريق الصدفة ولا علاقة له بالأحداث الجارية في المنطقة. كما نفت أي تأثيرات خارجية على عملها الأدبي، مشددة على أن هدفها الوحيد هو تقديم قراءة موضوعية لتاريخ الجزائر بعيداً عن الأيديولوجيات المعاصرة.
حرية التعبير بين القبول والرفض
تفاعل متابعون آخرون بوجهة نظر مختلفة، حيث اعتبروا إلغاء الندوة تقييداً لحرية التعبير والبحث التاريخي، مؤكدين على ضرورة التطرق لمثل هذه القضايا من منطلق ثقافي وتاريخي بحت. ويرى البعض أن الهجوم على الكتاب يعكس نزعة للانغلاق الفكري في المجتمع، حيث يتم مواجهة كل نقاش حول المواضيع الحساسة بنفور شديد.

