وطن24 – متابعة
سلّط تحليل نشرته منصة «أتالايار» الإسبانية الضوء على التطورات التي شهدها ملف الصحراء خلال السنة الأولى التي أعقبت اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، مركزاً على موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
وتناول المقال، الذي نشره المحلل أيمن رغيس باللغة الإنجليزية يوم 29 أكتوبر 2026، التحولات التي عرفتها مواقف عدد من القوى الدولية تجاه المبادرة المغربية، في ظل استمرار النقاش داخل الأمم المتحدة حول الأسس السياسية والقانونية لأي حل مستقبلي.
وأشار التحليل إلى أهمية المواقف التي عبرت عنها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة، معتبراً أن الدعم الدولي للمبادرة المغربية أصبح عنصراً مؤثراً في النقاش الدبلوماسي بشأن مستقبل النزاع.
وفي المقابل، يظل التمييز ضرورياً بين المواقف السياسية التي تعلنها الدول منفردة، والصياغات الرسمية التي يعتمدها مجلس الأمن، باعتبار أن مسار التسوية يظل مرتبطاً بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وخصص المقال حيزاً مهماً للبعد المؤسساتي والتنموي لمبادرة الحكم الذاتي، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من حشد الدعم الدبلوماسي إلى بلورة آليات عملية للحكامة المحلية، وتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أبرز الكاتب أهمية المشاريع الكبرى التي ينجزها المغرب في أقاليمه الجنوبية، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب المبادرات الرامية إلى تمكين دول الساحل الإفريقي من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
واعتبر أن هذه المشاريع يمكن أن تساهم في تحويل المنطقة إلى فضاء للتبادل التجاري والاستثمار والربط اللوجستي، شريطة مواكبتها بآليات للشفافية والاستدامة وضمان استفادة السكان المحليين من عائداتها.
كما توقف التحليل عند الأبعاد الإنسانية للنزاع، ولا سيما أوضاع الأسر المنفصلة وسكان مخيمات تندوف، مؤكداً أن أي تسوية دائمة تحتاج، إلى جانب التوافقات السياسية، إلى إجراءات لبناء الثقة وتوفير فرص اقتصادية واجتماعية.
وأشار الكاتب إلى أن التقدم الدبلوماسي لا يعني انتهاء المسار السياسي، إذ تبقى ترجمة المواقف الدولية إلى ترتيبات مؤسساتية قابلة للتطبيق من أبرز التحديات المطروحة.
وخلص التحليل إلى أن الذكرى الأولى للقرار 2797 تمثل مناسبة لتقييم التحولات الدبلوماسية التي شهدها الملف، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً أساسياً يتعلق بمدى قدرة الأطراف المعنية على تحويل هذه الدينامية إلى تسوية سياسية مستدامة تساهم في استقرار المنطقة المغاربية.

