رفض الرئيس السوري أحمد الشرع بشكل حازم طلب وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بالإفراج عن معتقلين جزائريين ومقاتلين من مليشيات البوليساريو، الذين تم القبض عليهم خلال معارك ضد هيئة تحرير الشام في محيط حلب أواخر نونبر الماضي، وهو ما أدى لسقوط النظام السابق.
ويعكس هذا الموقف رغبة واضحة من الإدارة السورية الجديدة في القطع مع مرحلة كان فيها النظام السابق يعتمد على دعم خارجي مفرط من دول مثل الجزائر لتعزيز قبضته العسكرية على البلاد.
ووفقًا لما أوردته إذاعة مونت كارلو الدولية، فإن المعتقلين الجزائريين الذين تشملهم القضية يضمون ضباطًا برتب عالية وحوالي 500 عنصر من الجيش الجزائري والمليشيات المتحالفة مع النظام السابق.
وقد أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع الوزير الجزائري بأن هؤلاء سيخضعون للمحاكمة إلى جانب باقي المعتقلين من عناصر النظام السابق، مع التأكيد على أن معاملتهم ستتوافق مع القوانين الدولية المنظمة لأسرى الحرب.
ويبرز هذا القرار السوري توجهًا سياسيًا جديدًا يهدف إلى إعادة صياغة العلاقات مع الدول الإقليمية، خاصة تلك التي تورطت في دعم النظام المخلوع.
وكانت الجزائر من أبرز الدول التي وفرت دعمًا عسكريًا ولوجستيًا لنظام بشار الأسد، سواء من خلال إرسال مقاتلين أو عبر مليشيات البوليساريو التي أثبتت تقارير عديدة وجود دعم إيراني لها عبر حزب الله، كما أشار تقرير مونت كارلو.
وأثار هذا الدور الجزائري انتقادات واسعة، خاصة أنه يُنظر إليه كمحاولة لفرض أجندة إقليمية على حساب استقرار سوريا وسيادتها.
ويحمل الموقف السوري الجديد دلالات استراتيجية، حيث تسعى دمشق إلى إرسال رسائل قوية إلى الأطراف التي ساهمت في زعزعة أمن البلاد.
ويشير رفض إطلاق سراح المعتقلين بوضوح إلى تصميم الإدارة الجديدة على محاسبة كل من تورط في دعم النظام السابق، بما في ذلك الجهات التي قدمت دعمًا عسكريًا مباشرًا.
ولفتت إذاعة مونت كارلو إلى أن هذا القرار أثار ارتباكًا في تصريحات وزير الخارجية الجزائري، مما يعكس حساسية القضية في العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي ظل هذا التوتر، يبدو أن سوريا تعيد ترتيب أولوياتها الإقليمية، مبتعدة عن التحالفات التي أساءت لصورتها في الماضي، وعلى رأسها العلاقة مع الجزائر التي دعمت نظام الأسد في واحدة من أكثر مراحل الصراع السوري دموية.
مع هذا التطور، تبدو دمشق أكثر إصرارًا على تصحيح مسارها السياسي والدبلوماسي، رافضة الانخراط في مساومات سياسية لا تخدم مصلحة الشعب السوري.
ويمثل القرار السوري بمحاكمة المعتقلين، بمن فيهم عناصر من الجيش الجزائري ومليشيات البوليساريو، إشارة واضحة إلى أن مرحلة الإفلات من المحاسبة قد انتهت، وأن سوريا الجديدة لن تتسامح مع التدخلات التي ساهمت في تأجيج أزمتها.

