جدد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تصريحاته المثيرة للجدل حول رغبته بضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، ما أثار جدلاً واسعا حول نواياه وطموحاته.
ترامب، الذي سيبدأ ولايته الثانية في 20 يناير الجاري، لم يستبعد استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية لإجبار الدنمارك على التنازل عن الجزيرة، التي وصفها بأنها “ذات أهمية استراتيجية للولايات المتحدة”.
تقع غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، بين المحيط الأطلسي الشمالي وقارة أميركا الشمالية.
وعلى الرغم من تبعيتها للدنمارك منذ 600 عام، فإنها تتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق.
يبلغ عدد سكان الجزيرة 57 ألف نسمة فقط، بينما تتميز بثرواتها المعدنية والنفطية وموقعها الإستراتيجي.
تُعد غرينلاند محور اهتمام واشنطن لعدة أسباب، منها موقعها الجغرافي الذي يجعلها مثالية لرصد التحركات العسكرية في المنطقة القطبية الشمالية، وثرواتها الطبيعية الهائلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة والموارد النفطية.
وأظهر تقرير حديث أن غرينلاند تحتوي على 25 من أصل 34 معدنا تصنّفها المفوضية الأوروبية كمواد خام أساسية، مما يجعلها هدفا اقتصاديا جذابا.
وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن تصريحات ترامب عام 2019 بشأن شراء الجزيرة بأنها “سخيفة”.
وكررت موقفها هذا الأسبوع، مؤكدة أن سكان غرينلاند وحدهم يملكون حق تقرير مصيرهم.
في المقابل، يواصل سكان غرينلاند التعبير عن دعمهم للاستقلال عن الدنمارك، لكنهم يدركون أهمية الدعم الاقتصادي الذي يتلقونه منها.
محاولات الولايات المتحدة لضم غرينلاند ليست جديدة. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأميركي آنذاك هاري ترومان شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار، وهو عرض قوبل بالرفض الدنماركي.
في حال حصول غرينلاند على الاستقلال، قد تسعى إلى شراكات اقتصادية وأمنية مع الولايات المتحدة.
ويرى خبراء أن هذا قد يتخذ شكل “ارتباط حر”، على غرار علاقات دول جزر المحيط الهادئ مع واشنطن.
ورغم رغبة سكان الجزيرة في الاستقلال، يحذر المحللون من أن التحول إلى تبعية اقتصادية جديدة قد يثير تساؤلات حول قدرة غرينلاند على الحفاظ على سيادتها واستقلالها الفعلي.

