أشارت صور التقطتها أقمار اصطناعية إلى أن الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة قد ألحقت أضرارا كبيرة بمنشأة فوردو النووية الإيرانية الواقعة تحت الأرض، في وقت يتزايد فيه الجدل حول مدى فعالية الهجوم وإمكانية تسريعه للبرنامج النووي الإيراني بدل إيقافه.
وقال خبراء في مراقبة الأنشطة النووية إن ستة ثقوب واضحة ظهرت في صور جوية لمنطقة فوردو، في ما يعتقد أنه أثر قنابل خارقة للتحصينات ألقتها قاذفات أمريكية من طراز بي-2 على الجبل الذي يحوي مئات أجهزة الطرد المركزي.
وأفاد ديفيد أولبرايت، المفتش النووي السابق بالأمم المتحدة، أن المنشأة ربما دمرت بالكامل، إلا أن محللين آخرين أشاروا إلى صعوبة التحقق من حجم الأضرار بسبب عمق الموقع تحت الأرض. وذكر ديكر إيفليث، الباحث في مركز سي إن إيه الأمريكي، أن التقييم الدقيق للدمار غير ممكن بالاعتماد على الصور التجارية وحدها.
وفيما لم تؤكد واشنطن رسميا تدمير منشأة فوردو، حذر مسؤولون أمريكيون من احتمال نقل إيران مواد ومعدات نووية إلى مواقع أخرى غير معروفة قبل تنفيذ الضربة. وكشفت صور التقطتها شركة ماكسار عن نشاط مكثف في محيط الموقع خلال اليومين السابقين للهجوم.
وقال مصدر إيراني لرويترز إن كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب نُقلت من فوردو إلى مواقع سرية قبل بدء العملية العسكرية، التي شملت أيضا منشآت نطنز وأصفهان.
وكانت قاذفات أمريكية قد أسقطت 14 قنبلة خارقة للتحصينات من نوع جي بي يو 57 على مواقع متفرقة، في إطار عملية سُميت “مطرقة منتصف الليل”، شملت منشآت نووية رئيسية في قلب إيران.
وذكر خبراء أن قصف منشأة أصفهان استُخدم فيه صواريخ كروز من طراز توماهوك، وأظهرت الصور الجوية ثقبا فوق مجمع التخصيب في نطنز، وهو ما يرجح إصابة مباشرة لمنشآت تحت الأرض.
وفي الوقت الذي ترفض فيه إيران اتهامات بتطوير سلاح نووي، يهدد برلمانها بالانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، مما قد ينهي التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واعتبر داريل كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، أن العالم قد يفقد القدرة على مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية في حال تصعيد المواجهة.
وأشار جيفري لويس، الباحث في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إلى أن الضربات قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لبضع سنوات فقط، مرجحا وجود مواقع لم تُكشف بعد لدى طهران.
ويتواصل القلق في الأوساط الاستخباراتية الأمريكية من احتمال لجوء إيران إلى مزيد من السرية والتمويه بعد الضربات، ما قد يعقّد جهود المراقبة الدولية، ويدفع بالبرنامج النووي إلى العمل في الظل بشكل أكبر.
وتبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت العملية العسكرية قد نجحت في تقويض قدرات إيران النووية، أو أنها أطلقت مرحلة جديدة من التصعيد والتخفي.

