وطن 24 من الرباط
أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة النقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الجمعة، مباحثات هاتفية مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، بمبادرة من الجانب المغربي، وذلك قبيل أيام من تصويت مرتقب في مجلس الأمن الدولي بشأن تفويض بعثة الأمم المتحدة في الصحراء.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان اطلعت عليه صحيفة “وطن 24” الالكترونية، أن الوزيرين استعرضا أولويات تطوير العلاقات الثنائية، والتحضيرات الجارية للقمة الروسية-الإفريقية الثالثة، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول قضايا إقليمية راهنة، في إطار مواصلة التنسيق الدبلوماسي بين البلدين داخل أروقة الأمم المتحدة.
ولم يحدد البيان الروسي طبيعة القضايا الإقليمية التي جرت مناقشتها، أو يشر صراحة إلى ملف الصحراء، خلافا للبيان الصادر عقب لقاء الوزيرين في نيويورك يوم 25 شتنبر الماضي، والذي أدرج القضية ضمن ملفات التنسيق السياسي المشترك.
ويأتي هذا الاتصال في وقت يستعد فيه مجلس الأمن الدولي لحسم قرار جديد يتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو)، التي تنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر الجاري، وسط مشاورات مكثفة حول الإطار السياسي للمفاوضات.
وتتجه الأنظار نحو الموقف الذي ستتخذه موسكو، العضو الدائم في مجلس الأمن وتتمتع بحق النقض (الفيتو)، خاصة بعد امتناعها عن تأييد القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025.
وكان القرار المذكور قد اعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي، المقدم عام 2007، أساسا للمفاوضات الرامية لتسوية سياسية نهائية. وحظي القرار آنذاك بتأييد 11 عضوا، فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر في العملية.
وبررت موسكو امتناعها عن التصويت العام الماضي بوجود تحفظات على الصياغة التي قدمتها الولايات المتحدة، معتبرة أنها تفتقر إلى التوازن المطلوب بين مواقف الأطراف.
وأكد المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، حينها أن بلاده اختارت عدم عرقلة تمديد ولاية البعثة لإعطاء فرصة للعملية السياسية، مشددا على تمسك بلاده بحل تفاوضي يراعي مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن السابقة.
ورغم التباين في وجهات النظر داخل أروقة الأمم المتحدة، حافظت الرباط وموسكو على قنوات اتصال سياسية منتظمة.
وتستند العلاقات الثنائية إلى “إعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة” الموقع في موسكو عام 2016، والذي أسهم في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع استعدادات العاصمة الروسية لاستضافة القمة الروسية-الإفريقية الثالثة، المقررة يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، في إطار مساعي موسكو لتعزيز نفوذها وشراكاتها الاقتصادية والسياسية في القارة الإفريقية.

