تفتح حكاية “لعبة جهنم”، أولى حكايات مسلسل “القصة الكاملة” المعروض على منصة شاهد، الباب أمام مواجهة نفسية معقدة تتجاوز الصراع التقليدي بين الخير والشر، لتطرح سؤالا أكثر التباسا حول المسؤولية والاختيار وحدود التلاعب بالإنسان.
وتدور الحكاية، التي يشارك في بطولتها محمد فراج وعمر رزيق، حول عالم افتراضي يبدو في بدايته بسيطا، قبل أن يتحول تدريجيا إلى فضاء تحكمه قواعد قاسية تقوم على الإغراء والثواب والعقاب.

وتبدأ الأحداث مع شخصية يجسدها محمد فراج، تجد نفسها تحت ضغط ظروف اجتماعية ومادية صعبة، قبل أن تقودها تلك الظروف إلى اكتشاف لعبة رقمية تقدم مكافآت مالية مقابل تنفيذ سلسلة من التحديات.
لكن ما يبدو في البداية فرصة سهلة للحصول على المال، يتحول مع تصاعد الأحداث إلى تجربة أكثر قتامة، إذ تفرض اللعبة على المشاركين نظاما يقوم على مكافأة الامتثال ومعاقبة الرفض.

ومع استمرار اللاعب في الخضوع لهذه القواعد، تبدأ الحدود بين القرار الشخصي والتأثير الخارجي في التلاشي، ليصبح السؤال الأساسي: هل يظل الإنسان مسؤولا بالكامل عن أفعاله عندما يتم تصميم الظروف من حوله لدفعه نحو خيارات محددة؟

وفي مقابل شخصية فراج، يظهر عمر رزيق في دور مختلف يقوم على إدارة اللعبة من خلف المشهد، عبر شخصية هادئة لا تثير الشكوك في البداية، لكنها تمتلك القدرة على قراءة نقاط ضعف الآخرين واستغلال رغباتهم وتوجيه قراراتهم.
ولا تقدم الحكاية مواجهة مباشرة بين بطل وخصم، بقدر ما ترسم صراعا بين إرادة الفرد والقوة التي تحاول إعادة تشكيل تلك الإرادة.
وتتقدم الأحداث على أساس فكرة أن الجريمة لا تبدأ دائما عند لحظة التنفيذ، بل قد تبدأ قبل ذلك بكثير، عند خلق الظروف النفسية والفكرية التي تجعل ارتكابها يبدو خيارا ممكنا أو حتى حتميا.
وبهذا المعنى، تضع “لعبة جهنم” شخصياتها أمام مسؤوليات متداخلة، بين من يضع القواعد، ومن يستغل نقاط الضعف، ومن يقرر في النهاية الاستمرار داخل اللعبة.
وتتحول المواجهة تدريجيا إلى صراع بين شكلين من الشر: شر يدفع الإنسان إلى الطريق، وشر يقبل بالسير فيه.
غير أن الحكاية تذهب إلى أبعد من تحديد هوية المسؤول، لتضع “الوهم” في موقع اللاعب الأكثر تأثيرا. فالوهم لا يحتاج إلى السيطرة بالقوة، بل يكفي أن يقتنع به الإنسان حتى يبدأ، من تلقاء نفسه، في اتخاذ القرارات التي تقوده إلى نهايات لم يكن يتصورها.
ومن خلال هذا البناء النفسي، تطرح “لعبة جهنم” تساؤلات حول حرية الاختيار، وتأثير التكنولوجيا والألعاب الرقمية في السلوك الإنساني، والحدود الفاصلة بين التلاعب النفسي والمسؤولية الفردية.
وتبدو الحكاية في جوهرها أقرب إلى اختبار للوعي الإنساني، حيث لا يكون الخطر الأكبر فيمن يصمم اللعبة أو فيمن يدخلها، بل في اللحظة التي يصدق فيها اللاعب أن الخيارات التي أمامه هي بالفعل خياراته وحده.

