رغم مرور أكثر من عقدين على اعتقاله، لا يزال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، أحد أبرز رموز حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حاضرا بقوة في وجدان الشارع الفلسطيني، ومؤثرا في النقاشات السياسية المرتبطة بالمقاومة والوحدة الوطنية.
ومع اقتراب تنفيذ صفقة تبادل الأسرى بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، عاد اسم البرغوثي، الملقب بـ “مانديلا فلسطين”، إلى الواجهة، وسط رفض إسرائيلي قاطع لإطلاق سراحه، في خطوة يرى مراقبون أنها تحمل أبعادا سياسية تتجاوز الجانب الأمني.
وأثار استثناء البرغوثي من الصفقة موجة تفاعل واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل ناشطون عن أسباب تمسك الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، بعدم إدراجه ضمن قوائم المفرج عنهم، رغم مرور أكثر من 22 عاما على أسره.
ويرى محللون أن إسرائيل تخشى من عودة البرغوثي إلى المشهد القيادي في الضفة الغربية، نظرا لما يتمتع به من شعبية جماهيرية واسعة وقدرته المحتملة على توحيد الصف الفلسطيني، في وقت يشهد فيه المشهد الداخلي انقساما حادا بين القوى السياسية.
كما يشير مراقبون إلى أن البرغوثي يمثل رمزا للفكرة الوطنية الجامعة، وأن رفض الإفراج عنه يعود إلى قناعته الثابتة بضرورة توحيد الصف الفلسطيني واستمراره في الدعوة إلى حل سياسي قائم على حل الدولتين، ما يجعله رقما صعبا في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
ويعتبر مدونون أن البرغوثي، الذي يحظى بدعم واسع داخل حركة فتح وخارجها، يمتلك حضورا جماهيريا يجعله قادرا على الفوز في أي انتخابات رئاسية فلسطينية، وهو ما يثير مخاوف إسرائيل من عودته إلى الواجهة السياسية.
ويعتقد مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يسعى من خلال صفقة التبادل إلى تحقيق مكاسب داخلية عبر استعادة الأسرى الإسرائيليين، في الوقت الذي يعمل فيه على منع المقاومة الفلسطينية من تسجيل نصر رمزي عبر إطلاق شخصيات وطنية بارزة مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات.
ويرى محللون أن تمسك نتنياهو بهذا الموقف يهدف إلى الحفاظ على دعم اليمين الإسرائيلي المتشدد، وفي الوقت ذاته إلى الحد من أي مكاسب سياسية أو معنوية قد تحققها المقاومة الفلسطينية في الشارع العربي والدولي.
وبينما تتواصل المفاوضات حول قوائم الأسرى، يبقى البرغوثي رمزا وطنيا حاضرا بقوة في الذاكرة الفلسطينية، ورمزا لوحدة غائبة يتطلع كثيرون لعودتها في ظل واقع الانقسام الذي يعيشه الفلسطينيون منذ أكثر من عقد ونصف.


