بدأت الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من المفاوضات في لندن يوم الإثنين في محاولة لتمديد الهدنة الهشة في حرب الرسوم الجمركية، وسط تصاعد التوترات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
وتأتي هذه الجولة بعد محادثات أولى جرت في جنيف الشهر الماضي أسفرت عن اتفاق مؤقت يقضي بخفض الرسوم المتبادلة لمدة تسعين يوما.
غير أن مراقبين اقتصاديين حذروا من أن نتائج لقاء لندن قد تكون أقل من التوقعات، في ظل الخلافات العميقة التي لا تزال قائمة.
ولم تكشف العاصمتان حتى الآن عن تفاصيل اللقاء أو مكان انعقاده بدقة. ويترأس الوفد الأميركي وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير التجارة هاورد لوتنيك وممثل التجارة في البيت الأبيض جايميسون غرير، فيما يقود الوفد الصيني نائب رئيس الوزراء هي ليفنغ.
وجاءت المفاوضات بعد مكالمة هاتفية جمعت الرئيسين الأميركي والصيني الأسبوع الماضي، وصفها الرئيس السابق دونالد ترامب بـ”الإيجابية جداً”، بينما دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى “تصحيح مسار العلاقات الثنائية”.
وكان ترامب قد أعاد تأجيج التوتر مع بكين باتهامها بانتهاك اتفاق جنيف، مما دفع البيت الأبيض للتأكيد على ضرورة التزام الصين بتعهداتها. وقالت المتحدثة كارولاين ليفيت إن “هذا ما سيتناوله الفريق الأميركي في لندن”.
من أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحوار صادرات الصين من المعادن النادرة، التي تعد حيوية لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية ومنتجات التكنولوجيا المتقدمة. وتسعى واشنطن إلى تسريع وتيرة استيراد هذه المواد، التي تراجعت منذ اندلاع الحرب التجارية.
في المقابل، تطالب الصين برفع القيود المفروضة على دخول طلابها إلى الولايات المتحدة، وتسهيل ولوج شركات التكنولوجيا الصينية إلى الأسواق الأميركية، لا سيما في مجال أشباه الموصلات والتكنولوجيا الدقيقة.
وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة XTB، إن نتيجة هذه المفاوضات “ستكون حاسمة في تحديد اتجاه العلاقات الاقتصادية بين البلدين”.
شهدت المبادلات التجارية بين بكين وواشنطن تراجعا لافتا، حيث انخفضت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 12,7٪ في مايو، لتبلغ 28,8 مليار دولار، مقارنة بـ33 مليار دولار في أبريل، بحسب بيانات رسمية.
وتزامناً مع سعيها لاحتواء التصعيد مع واشنطن، فتحت الصين قنوات تواصل جديدة مع شركائها في آسيا، أبرزهم اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى تواصل دبلوماسي مع كندا بعد سنوات من الجمود.
كما اقترحت بكين على الاتحاد الأوروبي إنشاء “قناة خضراء” لتسهيل تصدير المعادن النادرة، بالتوازي مع قمة صينية أوروبية مرتقبة في يوليو، قد تفضي إلى إعادة التوازن في العلاقات التجارية بين الطرفين.

