أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعيين وزير القوات المسلحة السابق سيباستيان لوكورنو رئيسا جديدا للوزراء، خلفا لفرانسوا بايرو الذي استقال بعد أن أسقط البرلمان حكومته في تصويت حجب الثقة، في خطوة فجرت موجة واسعة من الاحتجاجات في الشارع.
جاء القرار في لحظة سياسية حرجة تشهدها الجمهورية الخامسة، مع تصاعد الدين العام وتكرار الأزمات الاجتماعية.
اختيار لوكورنو، المعروف بولائه الشديد للرئيس وخبرته في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، اعتبره الإليزيه ضمانة للاستمرارية، لكنه قوبل برفض واسع من معارضي ماكرون الذين يرون في الخطوة مؤشرا على تحول فرنسا إلى “جمهورية أمنية”.
في خطابه الأول من باحة قصر ماتينيون، اكتفى لوكورنو بكلمات قصيرة دعا فيها إلى “إبداع أكبر وجدية في التعامل مع المعارضة”، مؤكدا الحاجة إلى تغييرات تمس الجوهر لا الشكل فقط. غير أن المعارضة سارعت للتشكيك في استقلاليته، معتبرة أنه مجرد منفذ لسياسات ماكرون.
الاحتجاجات التي اندلعت في شوارع باريس ومدن أخرى شارك فيها أكثر من 170 ألف شخص بحسب وزارة الداخلية، وتخللتها مواجهات مع الشرطة واعتقال مئات المتظاهرين. الشعارات رفعت مطالب بإسقاط ماكرون ورفض “صفقة الولاء” بين الرئيس ورئيس الوزراء الجديد.
على الصعيد الاقتصادي، يثير تعيين لوكورنو جدلا بشأن أولويات الميزانية، إذ يواصل ماكرون تعزيز الإنفاق الدفاعي رغم الضائقة المالية التي تضرب قطاعات حيوية كالصحة والتعليم. الرئيس كان قد أعلن الصيف الماضي زيادة إضافية بمليارات اليوروهات لميزانية الجيش، لتصل إلى 64 مليار يورو في أفق 2027، ما أثار انتقادات حادة من المعارضة.
مع تعمق الانقسام السياسي والاجتماعي، يبقى التحدي الأكبر أمام لوكورنو هو قدرته على تثبيت الحكومة الجديدة في ظل برلمان منقسم وشارع غاضب، بينما يواجه ماكرون ضغوطا غير مسبوقة منذ وصوله إلى الحكم عام 2017.

