أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الخميس، أن باريس والرباط تعملان على إعداد معاهدة ثنائية ستكون الأولى التي توقعها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى منح العلاقات بين البلدين إطارا طويل الأمد.

وقال لوكورنو، خلال ندوة صحفية مشتركة مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في الرباط، إن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت مرحلة جديدة من «الشراكة الاستثنائية»، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل وتنفيذ الالتزامات التي حددها الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون.
وجاءت تصريحات المسؤول الفرنسي خلال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى، الذي شارك فيه وفد يضم 12 وزيرا فرنسيا، في أول زيارة خارجية رسمية للوكورنو منذ تعيينه رئيسا للحكومة الفرنسية في شتنبر 2025.
وأوضح لوكورنو أن لجنة مشتركة من شخصيات مغربية وفرنسية تعمل على إعداد المعاهدة الجديدة، التي ستحدد مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي والتعليمي خلال العقود المقبلة.
وأضاف أن الطرفين يطمحان إلى جعل زيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا محطة لتتويج هذا المسار، بعد استئناف التقارب بين الرباط وباريس خلال زيارة ماكرون للمغرب في أكتوبر 2024.
وأكد رئيس الوزراء الفرنسي أن الاجتماعات الوزارية في الرباط سمحت بتقييم المشاريع التي أطلقت منذ خريف 2024، مشيرا إلى تسجيل تقدم في مجالات الصناعة والطاقة والنقل والدفاع والأمن والثقافة والتعليم والزراعة.
وفي الملف الاقتصادي، قال لوكورنو إن البلدين يعملان على مشاريع مشتركة في النقل والطاقة والتكنولوجيات المتقدمة، تشمل استثمارات للمجموعات الكبرى وبرامج لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما أعلن إطلاق دعوة لإبداء الاهتمام بشأن مشروع للربط الكهربائي بين المغرب وفرنسا، ضمن خطط أوسع لربط شبكات الطاقة بين أوروبا وشمال إفريقيا. وتبحث الدولتان أيضا مشاريع في الطاقة النووية المدنية والصناعة والدفاع.
وفي قضية الصحراء، جدد لوكورنو موقف بلاده الداعم للمغرب، مؤكدا أن الموقف الفرنسي «ثابت ولا يتغير»، وأن باريس ستستخلص منه «جميع الآثار والتبعات».
وكان ماكرون قد أعلن في رسالة إلى الملك محمد السادس في 30 يوليوز 2024 أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان ضمن السيادة المغربية، معتبرا أن مقترح الحكم الذاتي يشكل أساسا لحل سياسي للنزاع. وأسهم هذا الموقف في إنهاء مرحلة توتر دبلوماسي استمرت نحو ثلاثة أعوام بين البلدين.
وفي مجال الأمن، أشاد لوكورنو بالتعاون بين الأجهزة المغربية والفرنسية في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، معلنا أن البلدين يعملان على إعداد اتفاقية أمنية شاملة.
كما أكد أن السياسة الفرنسية في مجال التأشيرات تهدف إلى تسهيل تنقل رجال الأعمال والطلبة والفئات المهنية، مشيرا إلى أن الطلبة المغاربة يشكلون أكبر جالية طلابية أجنبية في فرنسا.
وقال إن العلاقات بين البلدين تتجاوز التعاون الحكومي لتشمل روابط بشرية وثقافية واسعة، معتبرا أن حاملي الجنسيتين المغربية والفرنسية يشكلون عنصرا أساسيا في تطوير الشراكة الثنائية.
وأضاف أن فرنسا تقدر دور المغرب في القارة الإفريقية، ولا سيما مساهمته في قضايا الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل، مؤكدا أن الرباط وباريس ستواصلان العمل المشترك انطلاقا من «الاختيار والقناعة».

