قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الملك محمد السادس جدد في خطابه بمناسبة عيد العرش دعوته إلى حوار مباشر مع الجزائر، واصفا إياه بالحوار “الأخوي والصادق”، في محاولة جديدة لتقريب وجهات النظر وإنهاء الجمود في العلاقات بين البلدين.
أوضحت الصحيفة أن الخطاب الملكي جاء وسط أجواء من التوتر المستمر بسبب الخلاف حول قضية الصحراء، حيث دعا العاهل المغربي إلى حل لا غالب فيه ولا مغلوب، مؤكدا أن موقف المملكة من النزاع الإقليمي واضح وثابت، وأن المغرب منفتح على حوار مسؤول وصريح يشمل كافة القضايا الخلافية مع الجزائر.
وشدد الملك على أن التوصل إلى حل توافقي يحفظ كرامة الجميع يمثل مدخلا رئيسيا لأي تقارب، في وقت تواصل فيه الرباط تعزيز دعمها الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي تعتبره الحل الواقعي الوحيد للنزاع.
منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء عام 2020، ارتفع عدد الدول التي تؤيد المبادرة المغربية، وبينها فرنسا ودول أوروبية وإفريقية أخرى، ما عزز موقع الرباط على المستوى الدبلوماسي.
لكن على الرغم من هذه المتغيرات، لا تزال الجزائر ترفض الاستجابة لدعوات المغرب المتكررة للحوار، ولم يصدر أي رد رسمي على المبادرات الملكية منذ سنوات، في حين بقيت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مقطوعة منذ 2021، وهو ما وصفه الملك محمد السادس بـ”الوضع المؤسف”.
وكان الملك قد وجه دعوات مماثلة للحوار في مناسبات سابقة، أبرزها في عامي 2018 و2021، دون أن تلقى تجاوبا من الجانب الجزائري، الذي يتمسك بدعم جبهة البوليساريو ويعتبر النزاع شأنا أمميا.
يأتي هذا الموقف المغربي في ظل تحولات جيوسياسية تشهدها المنطقة، مع تصاعد الأصوات المطالبة بتجاوز الخلافات وإرساء أسس تعاون إقليمي يخدم مصالح شعوب المنطقة المغاربية، وسط تساؤلات عن مدى استعداد الجزائر لمراجعة مواقفها والدخول في مرحلة جديدة من العلاقات مع المغرب.

