اعتبر مقال نشرته مجلة إسبانية متخصصة في الشؤون العسكرية أن سبتة ومليلية دخلتا مرحلة جديدة من الحساسية الاستراتيجية، في ظل ما وصفه بتمدد الرؤية المغربية في الواجهة الأطلسية والإفريقية بعد إطلاق المبادرة الأطلسية الملكية. ورأى المقال أن المدينتين لم تعودا تُقرآن فقط من زاوية النزاع التاريخي، بل ضمن توازنات أوسع تشمل الموانئ والهجرة والنفوذ الإقليمي وإعادة ترتيب موازين القوة بين الرباط ومدريد.
وقال المقال، المنشور في مجلة “ريفيستا إخيرسيتوس” يوم 9 أبريل 2026، إن المدينتين لم تعودا، من وجهة نظر كاتبه، مجرد نقطتين محل نزاع تاريخي، بل تحولتا إلى عنصرين حساسين داخل استراتيجية مغربية ترمي إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري للمملكة في غرب المتوسط والواجهة الأطلسية الإفريقية.
وأضاف أن هذه المقاربة تقوم، بحسب التحليل نفسه، على مزيج من الأدوات الاقتصادية والسياسية والأمنية، من بينها تطوير الموانئ الكبرى مثل طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي، إلى جانب توظيف ملفات الهجرة والحدود ضمن ما وصفه المقال بضغط هجين طويل الأمد.
وربط المقال هذا التحول أيضا بالموقف الإسباني الجديد من قضية الصحراء سنة 2022، معتبرا أن دعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية شكل، وفق الكاتب، سابقة استراتيجية زادت من حساسية ملف سبتة ومليلية داخل الحسابات الإسبانية.
ورأى صاحب المقال أن إسبانيا، رغم تفوقها العسكري التقليدي، تواجه نقاط هشاشة اقتصادية وسياسية في تعاطيها مع هذا الملف، خاصة في ظل اعتمادها على التعاون المغربي في قضايا الهجرة والاستقرار الحدودي، فضلا عن الغموض المرتبط بمدى شمول الحماية الأطلسية للمدينتين.
وخلص المقال إلى أن التحدي المطروح أمام مدريد لم يعد يقتصر على البعد الترابي، بل بات يشمل التنافس على النفوذ الإقليمي وإدارة الضغوط غير المباشرة في منطقة تعد من أكثر الفضاءات حساسية على مستوى الربط بين أوروبا وإفريقيا والمجال الأطلسي.

