نفت السلطات المغربية، مساء الثلاثاء، الأخبار التي راجت على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة شاب إثر حادث اصطدام خلال تفريق احتجاجات شبابية بمدينة وجدة، في سياق ما بات يعرف إعلاميا بحراك “GENZ 212”.
ووفق ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، نقلا عن مصادر مطلعة بولاية الجهة الشرقية، فإن الشاب المعني لم يتوف، بل أصيب بجروح متفاوتة الخطورة على مستوى الأطراف السفلى، بعد حادث اصطدام بإحدى مركبات القوات العمومية أثناء تدخل ميداني.
وأوضحت المصادر أن المعني يخضع حاليا للمراقبة الطبية، وأن حالته مستقرة ولا تشكل في الوقت الراهن تهديدا لحياته.
وجاء هذا التوضيح الرسمي ليفند مزاعم وفاة الشاب، وهي المزاعم التي أثارت ردود فعل واسعة على المنصات الرقمية، لا سيما بعد تداول مقطع فيديو يظهر لحظة تدافع بين قوات الأمن وبعض المتظاهرين في أحد الشوارع الجانبية بمدينة وجدة.
واعتبر عدد من النشطاء أن المشهد يندرج ضمن ما وصفوه بـ”الاستخدام المفرط للقوة”، فيما رأت السلطات أن التدخل الأمني كان “وفق الضوابط القانونية” للحفاظ على النظام العام.
وتأتي هذه الأحداث في سياق اتساع رقعة التحركات المرتبطة بحراك “جيل زد”، الذي انطلق في مدن متعددة بينها الدار البيضاء، الرباط، طنجة، أكادير ووجدة، بدعوات تلقائية عبر منصات رقمية مثل “ديسكورد” و”تلغرام”.
ويرفع المشاركون في هذا الحراك مطالب اجتماعية متعددة تشمل تحسين جودة التعليم العمومي، وتجويد الخدمات الصحية، وتوفير فرص الشغل، إلى جانب انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية التي يعتبرونها منحازة لمشاريع كبرى على حساب المعيش اليومي.
وفي ظل غياب تنظيمات أو هياكل معلنة تقف خلف الحراك، تتابع السلطات تطور هذه التحركات التي تستمد زخمها من التعبئة الرقمية دون وجود خطاب موحد أو قيادة واضحة.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن غالبية المشاركين من الفئة العمرية الشابة، مع اعتمادهم على وسائط غير تقليدية في التنسيق والدعوة مثل مجموعات “تلغرام” و”ديسكورد” وقنوات التواصل المغلقة.
ويرى متابعون أن هذا النوع من التحركات يشكل اختبارا جديدا للمقاربة العمومية في التعاطي مع المطالب الاجتماعية الناشئة، في وقت تحرص فيه الجهات الرسمية على التأكيد المتكرر على احترام حق التظاهر السلمي، مع التشديد على رفض أي “استغلال فوضوي” للفضاء العام أو “محاولات لعرقلة السير العادي للمرافق والممتلكات”، كما ورد في بلاغات رسمية أعقبت احتجاجات مماثلة خلال الأيام الماضية.

