أثار فوز السياسي الأميركي المسلم زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك موجة من التصريحات والهجمات المعادية للمسلمين، شارك فيها أعضاء بارزون من الكونغرس.

وقالت منصة “أكسيوس” الإخبارية إن هذا التطور يكشف عن تحول نبرة الكراهية ضد المسلمين إلى أمر مألوف في الخطاب السياسي الأميركي على أعلى المستويات.
ووفق تقارير صادرة عن مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) ورابطة مكافحة التشهير، فقد سجل عام 2024 رقما قياسيا في عدد الحوادث المرتبطة بكراهية الإسلام ومعاداة السامية.

هذا المناخ المتوتر يعيد إلى الأذهان خطاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي دعا خلال حملته عام 2016 إلى حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.
وركز تقرير أكسيوس على النائبة الجمهورية أندي أوغيلز، التي طالبت بإسقاط جنسية ممداني وترحيله، متذرعة بأنه مولود في أوغندا ونال الجنسية الأميركية عام 2018. لكن الموقع أوضح أن القانون الفيدرالي الأميركي لا يسمح بسحب الجنسية إلا في حالات نادرة تتعلق بالاحتيال.
ويخوض ممداني الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل، وفي حال فوزه سيكون أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك. وقد كشف في تصريحات تلفزيونية عن تعرضه لتهديدات ورسائل كراهية طوال حملته الانتخابية.
وقال ممداني إنه يرى في فوزه فرصة لتعزيز فهم الأميركيين للإسلام، مضيفا أن انتماءه الديني لا يختلف عن أي معتقد آخر.
وانتقد التقرير البيئة الإعلامية الأميركية، واصفا إياها بالمنقسمة والمتحيزة حزبيا، وهو ما يجعل من الصعب التصدي للعنصرية بشكل علني وفعال.
كما أشار إلى أن الخطاب المعادي للمسلمين لم يعد يثير رفض الحزبين الجمهوري والديمقراطي كما كان في السابق، بل بات ينتشر على منصات التواصل دون رقيب.
ويرى مراقبون أن محاولات ربط ممداني بما يسمى الإرهاب الإسلامي تهدف إلى إثارة مخاوف الناخبين، خصوصا في مدينة تضم أكبر جالية يهودية خارج إسرائيل.
ومع ذلك، فإن بعض المهاجمين لا يحظون بشعبية واسعة في نيويورك، ما قد يجعل حملتهم عكسية التأثير.
وذكر مراسل أكسيوس راسيل كونتريراس أن هذه الهجمات قد تدفع الناخبين المؤيدين لممداني إلى مزيد من التعبئة، مشيرا إلى أن التحالف الداعم له يشمل ناخبين يهودا تقدميين، وليبراليين، وشرائح من الطبقة العاملة.
وقد وُصف ممداني من قبل خصومه بأنه “معاد للسامية واشتراكي وشيوعي”، في محاولات لتقويض حملته، لكن هذه الهجمات تعكس –وفق بعض المحللين– تصاعد الإسلاموفوبيا في المجال العام الأميركي دون تبعات قانونية واضحة.
وقال جيمس زغبي، المؤسس المشارك للمعهد العربي الأميركي، إن الخوف من الإسلام أصبح أكثر صراحة في الخطاب السياسي، رغم غياب العقاب.
من جهته، أشار باسم القرا، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، إلى أن كل مرشح مسلم لمنصب عام يواجه نفس النمط من الكراهية، مؤكدا أن هذه الظاهرة باتت شبه طبيعية.

