دخل نظام أوروبي جديد لمراقبة الحدود حيز التنفيذ في إسبانيا، في خطوة توصف بأنها تحول نوعي في تدبير تدفقات المسافرين وتعزيز الأمن داخل فضاء شنغن، مع بدء العمل الفعلي بنظام الدخول والخروج البيومتري اعتبارا من 10 أبريل 2026.
ومع وصول أولى الرحلات إلى مطاري مدريد وبرشلونة، توقفت السلطات عن ختم جوازات السفر بالحبر، لتعوض ذلك بتسجيل بيانات المسافرين رقميا، بما يشمل صورة الوجه وبصمات الأصابع ومعلومات جواز السفر، ضمن قاعدة بيانات موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي.
ويهدف هذا النظام إلى تتبع مدة الإقامة بشكل آلي، ما يجعل تجاوز الحد القانوني البالغ 90 يوما أكثر صعوبة، إضافة إلى تمكين الأجهزة الأمنية من تحديث لوائح الأشخاص الممنوعين من الدخول أو المخالفين لقوانين الهجرة بشكل مستمر.
وأفادت المفوضية الأوروبية أن المرحلة التجريبية للنظام سجلت أكثر من 52 مليون عملية عبور حدودي، مع تحديد مئات الأفراد المصنفين ضمن فئة المخاطر الأمنية، في مؤشر على فعالية الآلية الجديدة في تعزيز الرقابة.
وبالنسبة للشركات التي توفد موظفين إلى إسبانيا في مهام قصيرة، يوفر النظام الرقمي وضوحا أكبر مقارنة بالأختام التقليدية، حيث بات بالإمكان استخراج سجلات الإقامة مباشرة، وهو ما ينتظر أن تعتمده وزارة الداخلية بشكل كامل خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، يتعين على أقسام الموارد البشرية تكييف إجراءاتها، من خلال الاعتماد على بيانات رسمية صادرة عن النظام الجديد أو عبر منصات شركات الطيران، بدل الاكتفاء بنسخ من جوازات السفر المختومة.
وعلى المستوى الميداني، قامت السلطات خلال الأشهر الأخيرة بتجهيز المطارات بمئات الأكشاك الذاتية، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية بعناصر إضافية من حرس الحدود، لضمان انسيابية العمل ومواكبة التحول الرقمي.
ورغم ذلك، تشير التقديرات الأولية إلى أن إجراءات التسجيل لأول مرة قد تضيف ما بين دقيقة ودقيقة ونصف إلى زمن العبور، مع احتمال ارتفاع مدة الانتظار خلال فترات الذروة، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع.
وتوصي وزارة الداخلية المسافرين بالاستعداد المسبق عبر حمل جواز سفر صالح، وإزالة أي عوائق قد تؤثر على التعرف البيومتري مثل النظارات أو الأغطية، إضافة إلى التأكد من وضوح بصمات الأصابع.
ويعد هذا النظام خطوة تمهيدية لإطلاق نظام التصريح الأوروبي للسفر المرتقب قبل نهاية 2026، والذي سيمكن من إجراء فحص مسبق للمسافرين المعفيين من التأشيرة قبل مغادرتهم بلدانهم، على غرار الأنظمة المعتمدة في الولايات المتحدة وكندا.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير الداخلية الإسباني أن نظام الدخول والخروج يمثل البنية الأساسية، بينما يشكل نظام التصريح المسبق الأداة التي ستحدد من يسمح له بولوج الأراضي الأوروبية.


