دشنت مجموعة ستيلانتيس العالمية لتصنيع السيارات، أمس الأربعاء، توسعة كبيرة بمصنعها في القنيطرة، باستثمار إجمالي يبلغ 1.2 مليار دولار، بهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 350 ألف محرك سنويا للجيل الجديد من السيارات.
وقد أشرف رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش على حفل التدشين الذي حضره عدد من كبار المسؤولين والوزراء، في خطوة تعزز مكانة المغرب كمنصة صناعية رائدة في قطاع السيارات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تمثل التوسعة الجديدة فصلا جديدا في الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة المغربية ومجموعة ستيلانتيس، والتي انطلقت منذ عام 2016. ويأتي هذا الاستثمار في سياق تنفيذ ميثاق الاستثمار الجديد، الذي يهدف إلى دعم الإنتاج الوطني، ورفع نسبة الاندماج المحلي، وبناء نسيج اقتصادي تنافسي.
وقال أخنوش إن المشروع يعكس التزام الحكومة بتشجيع الاستثمارات الصناعية وخلق فرص العمل، مشيرا إلى أن نسبة الاندماج المستهدفة تصل إلى 75 في المئة بحلول عام 2030.
ويشمل المشروع مساهمات استثمارية بقيمة 702 مليون يورو من طرف الموردين، ومن المتوقع أن يسهم في خلق أكثر من 3100 فرصة عمل مباشرة.
من جانبه، قال وزير الصناعة والتجارة رياض مزور إن توسعة مصنع ستيلانتيس تؤكد موقع المغرب كمركز صناعي مرجعي في مجال تصنيع السيارات، بطاقة إنتاجية تتجاوز مليون مركبة سنويا.
وأضاف أن المشروع يجسد الثقة المتبادلة بين المغرب وشركائه الدوليين، ويسهم في تعزيز السيادة الصناعية والتكنولوجية للمملكة، عبر خلق وظائف مؤهلة وتعزيز القيمة المضافة المحلية.
أما سمير شرفان، مدير العمليات في ستيلانتيس لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، فأكد أن المشروع الصناعي في القنيطرة تجاوز التوقعات منذ توقيع الاتفاقية الإطار، مشيرا إلى التزام المجموعة بتطوير منظومة إنتاج مرنة وفعالة على المدى الطويل.
ومنذ افتتاح المصنع الملكي سنة 2019، تضاعفت الطاقة الإنتاجية بشكل ملحوظ، حيث بلغت 200 ألف سيارة سنويا بنهاية 2020، أي قبل الموعد المحدد بثلاث سنوات.
وتشمل التوسعة الجديدة رفع إنتاج المحركات إلى 350 ألف وحدة سنويا، مع إطلاق المرحلة الأولى لتجميع محركات هجينة خفيفة اعتبارا من مايو 2025، على أن تبدأ المرحلة الثانية للتصنيع الكامل في نوفمبر 2026.
كما زاد إنتاج سيارات النقل الصغيرة في المغرب من 20 ألف إلى 70 ألف وحدة سنويا منذ يناير 2025، ويشمل ذلك طرازات Citroën Ami وOpel Rocks-e وFiat Topolino.
ويشمل المشروع أيضا إنتاج مركبات كهربائية ثلاثية العجلات ابتداء من يوليو 2025، إضافة إلى تدشين محطات شحن كهربائية داخل المصنع بطاقة إنتاجية تصل إلى 204 آلاف محطة سنويا.
يرى مراقبون أن توسعة مصنع ستيلانتيس بالقنيطرة تؤكد الموقع الاستراتيجي للمغرب في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع السيارات نحو الكهرباء والطاقة النظيفة.
وتواصل الحكومة المغربية جذب استثمارات كبرى في قطاعات التصنيع المتقدمة، في وقت تسعى فيه العديد من الدول لتعزيز قدراتها الإنتاجية والتموقع داخل الاقتصاد الأخضر.

