دخلت فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الثلاثاء، مرحلة جديدة في مسار سياسي امتد لأكثر من 15 عاما، بعدما عينها الملك محمد السادس رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المغرب. وجاء التعيين بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026.
وتأتي المنصوري إلى رئاسة الحكومة بعد مسار جمع بين المحاماة والتدبير المحلي والعمل البرلماني والمسؤولية الحكومية والقيادة الحزبية، حيث راكمت خلال السنوات الماضية حضورا بارزا داخل حزب الأصالة والمعاصرة وفي مؤسسات الدولة.
من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في 3 يناير 1976 بمدينة مراكش، ودرست القانون قبل مواصلة تكوينها في فرنسا، ثم اشتغلت في مهنة المحاماة، خصوصا في مجالات مرتبطة بالقانون التجاري والعقار، وفق معطيات نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء.
وبرز اسم المنصوري على الساحة السياسية الوطنية بشكل لافت سنة 2009، عندما انتخبت رئيسة لمجلس مدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى عمودية المدينة. واستمرت في هذا المنصب إلى سنة 2015، قبل أن تعود إلى رئاسة المجلس عقب الانتخابات الجماعية لسنة 2021.
وبالتوازي مع تجربتها في تدبير الشأن المحلي، خاضت المنصوري تجربة برلمانية، ما أتاح لها الانتقال من العمل داخل المؤسسات المنتخبة محليا إلى الاشتغال في المؤسسة التشريعية والانخراط في ملفات ذات طابع وطني.
وفي 7 أكتوبر 2021، عينها الملك محمد السادس وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهو المنصب الذي تولته ضمن حكومة عزيز أخنوش. وكانت مسؤولة عن قطاعات تشمل التعمير والإسكان والتخطيط المجالي وسياسة المدينة.
صعود داخل حزب الأصالة والمعاصرة
داخل حزب الأصالة والمعاصرة، تعزز موقع المنصوري تدريجيا، قبل أن تتولى منذ المؤتمر الوطني الخامس للحزب سنة 2024 مهمة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه القيادية في الحزب.
وخلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، اضطلعت المنصوري بدور بارز في قيادة حملة الحزب، الذي تصدر النتائج بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395 بمجلس النواب، متقدما على التجمع الوطني للأحرار والاستقلال. وأعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، الثلاثاء 29 شتنبر، أن الملك استقبلها بالقصر الملكي بالرباط وعينها، طبقا للفصل 47 من الدستور، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وكانت المنصوري قد أكدت، عقب إعلان نتائج الانتخابات، أن قرار تعيين رئيس الحكومة يعود إلى الملك، وأن توليها المسؤولية في حال اختيارها سيكون شرفا كبيرا.
وبتعيينها رئيسة للحكومة، تنتقل المنصوري من قيادة حزب تصدر الانتخابات إلى مهمة تشكيل الأغلبية الحكومية واختيار أعضاء الحكومة الجديدة، في مرحلة ستشهد مشاورات سياسية بشأن تركيبة الائتلاف الحكومي المقبل.
ويختزل مسار المنصوري أربعة محطات رئيسية: التكوين القانوني وممارسة المحاماة، تدبير مدينة مراكش، العمل البرلماني، ثم تولي مسؤولية حكومية وقيادة حزبية، قبل وصولها إلى رئاسة الجهاز التنفيذي.
ويشكل وصولها إلى رئاسة الحكومة أول تعيين لامرأة في هذا المنصب بالمغرب، في تحول بارز في مسار حضور النساء داخل مواقع القرار السياسي والتنفيذي بالمملكة.

