تتجه الحكومة المغربية إلى رفع الحد الأقصى لسن اجتياز مباريات ولوج مهنة التدريس إلى 40 سنة، في خطوة جديدة لمراجعة الشروط التي أثارت جدلا واسعا في أوساط خريجي الجامعات، منذ قرار حصر سن الترشح في 30 سنة خلال عهد وزير التربية الوطنية السابق شكيب بنموسى.
وكشف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، عن هذا التوجه، الثلاثاء، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، المخصص لمناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة برسم السنة المالية 2027.
وأوضح الوزير أن اعتماد سقف 40 سنة يتيح للملتحقين بمهنة التدريس مسارا مهنيا يمتد إلى 23 سنة، باحتساب سن التقاعد المحدد في 63 سنة، معتبرا أن رفع الحد الأقصى إلى 45 سنة، كما تطالب بذلك فئات من المترشحين، سيقلص مدة العمل إلى 18 سنة فقط قبل بلوغ سن التقاعد.
ويعيد هذا التوجه ملف تسقيف سن مباريات التعليم إلى واجهة النقاش السياسي والاجتماعي، بعدما أثار قرار تحديد السن في 30 سنة، الذي اعتمد خلال فترة تولي شكيب بنموسى حقيبة التربية الوطنية سنة 2021، موجة من الانتقادات والاحتجاجات في صفوف خريجي الجامعات.
واعتبرت فئات واسعة من المتضررين أن هذا الشرط يقصي عددا من حاملي الشهادات الجامعية، ولا يأخذ بعين الاعتبار مساراتهم الأكاديمية والتكوينية، فيما رأت هيئات نقابية وسياسية أنه يطرح إشكالات تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص والولوج إلى الوظيفة العمومية.
وامتدت ردود الفعل آنذاك إلى عدد من الجامعات، حيث شهدت احتجاجات ومطالبات بإلغاء شرط السن، إلى جانب دعوات للطعن في قانونيته أمام القضاء. غير أن الوزارة تمسكت بالقرار خلال المرحلة الأولى، رغم استمرار الضغط البرلماني والنقابي لإعادة النظر فيه.
ومع تولي محمد سعد برادة مسؤولية قطاع التربية الوطنية في الحكومة السابقة، عاد الملف إلى الواجهة، وسط مطالب متجددة بمراجعة شروط الولوج إلى مهنة التدريس. واستجابت الحكومة جزئيا لهذه المطالب من خلال رفع الحد الأقصى للسن من 30 إلى 35 سنة.
لكن هذا التعديل لم ينه الجدل، إذ اعتبرت فئات من المترشحين أن الزيادة بخمس سنوات لا تعالج الإشكال بشكل جذري، مطالبة برفع السقف إلى 45 سنة أو إلغاء شرط السن، وهو ما أبقى القضية حاضرة في النقاشات الاجتماعية والاحتجاجية، بما فيها التحركات المرتبطة بما يعرف بـ«جيل زيد».
ويشكل التوجه الجديد نحو اعتماد سقف 40 سنة مراجعة إضافية للسياسة المعتمدة في مباريات التعليم خلال السنوات الماضية، من خلال توسيع قاعدة المترشحين مقارنة بالشرط السابق، دون الاستجابة الكاملة لمطلب رفع السن إلى 45 سنة.
ويبقى تنزيل هذا التوجه مرتبطا بتوضيحات وزارة التربية الوطنية بشأن شروط المباريات المقبلة، والآليات التنظيمية التي ستعتمد لتفعيل السقف الجديد، في انتظار صدور المقتضيات الرسمية التي تحدد كيفية تطبيقه.

