تبدأ اليوم، في مدينة قازان الروسية، فعاليات قمة مجموعة “بريكس” التي تجمع خمس دول جديدة هي السعودية ومصر والإمارات وإيران وإثيوبيا، إلى جانب الدول الأعضاء الخمسة الأصلية. تسعى هذه القمة، التي تستمر حتى 24 أكتوبر، إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتخلص من الهيمنة الأمريكية في النظام المالي العالمي، حيث تمثل قمة “بريكس” فرصة لإعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء.

تتناول القمة موضوعات هامة تتعلق بالأمن الغذائي والطاقة، مع تركيز خاص على قضايا الشرق الأوسط. وقد تم اختيار عنوان القمة “بريكس والجنوب العالمي لبناء عالم أفضل بشكل مشترك”، مما يعكس الرغبة في توسيع التعاون بين الدول النامية وتعزيز دورها في النظام الدولي.

يشارك في الاجتماعات 36 دولة، من بينها 22 على أعلى مستوى، بالإضافة إلى قيادات 6 منظمات دولية. يتناول المشاركون القضايا الملحة التي تواجه الدول الأغلبية في العالم، بما في ذلك تحسين العلاقات الدولية وضمان التنمية المستدامة.
تحدي الدولار
يتصدر جدول أعمال القمة فكرة التخلص من الدولار في المعاملات البينية بين دول “بريكس”، خاصة في ظل العقوبات الأمريكية المتزايدة على روسيا. تمثل هذه العقوبات تحدياً كبيراً للدول التي تعتمد على الدولار، حيث تشير التقديرات إلى أن 58% من احتياطيات النقد الأجنبي ما زالت بالدولار، مما يعزز الهيمنة الأمريكية على النظام المالي العالمي.

في هذا السياق، أعربت أستاذة الاقتصاد وفاء علي عن أهمية القمة في ظل تآكل الثقة العالمية، مشيرة إلى ضرورة البحث عن آليات جديدة للدفع بين الدول. ويعتبر هذا التحول عملية تدريجية تتطلب وقتاً، حيث تعمل الدول على تقليل الاعتماد على الدولار.
توجهات مستقبلية
وفي إطار ذلك، ذكر الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن الدول مثل الصين وروسيا بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات لتقليل الاعتماد على الدولار في معاملاتها الدولية. ويستند ذلك إلى تجارب سابقة بين دول “بريكس”، حيث تمت التجارب على التعامل بالعملات المحلية في مجالات مثل الطاقة.
تتطلع قمة “بريكس” إلى تنفيذ نظام مدفوعات يسمى “جسر بريكس” في غضون عام، والذي سيسمح للدول بإجراء التسويات عبر الحدود باستخدام منصات رقمية تحت إدارة بنوكها المركزية. يُتوقع أن يسهم هذا النظام في تقليل التكاليف وزيادة سرعة المعاملات، مما قد يجذب مزيدًا من الدول الناشئة.

بينما يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تأسيس نظام مالي جديد يحمي روسيا وأصدقائها من العقوبات، تتجه الأنظار نحو نتائج هذه القمة وما ستحمله من تداعيات على الاقتصاد العالمي ومكانة الدولار.


