توقعت وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيف الائتماني أن يسجل القطاع البنكي في المغرب انتعاشاً ملحوظاً خلال العام 2026، مدعوما بتسارع النمو الاقتصادي واستقرار المؤشرات المالية، في وقت يرتقب أن تتعزز فيه وتيرة الإقراض وتتحسن جودة الأصول، رغم استمرار بعض التحديات الهيكلية.
وأفاد تقرير حديث للوكالة حول الآفاق المستقبلية للبنوك المغربية بأن النمو الاقتصادي في المملكة قد يبلغ نحو 4 بالمئة العام المقبل، مما يوفر بيئة مواتية لتوسيع النشاط الائتماني وتحسين الأداء المالي للمؤسسات البنكية، متوقعة أن يتسارع نمو القروض ليتراوح ما بين 3,5 و4 بالمئة خلال 2026، مقارنة بنحو 3,1 بالمئة في 2025.
وعزت الوكالة هذا التحسن المرتقب أساساً إلى زيادة الطلب على التمويلات الموجهة إلى المقاولات، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالاستثمار والبنية التحتية، التي تشهد دينامية متزايدة في المملكة.
وفي ما يتعلق بجودة الأصول، رجحت “ستاندرد آند بورز” انخفاض نسبة الديون المتعثرة (القروض غير المنتجة) بشكل تدريجي لتستقر في حدود 8,5 إلى 8,6 بالمئة بنهاية 2026، مقابل نحو 8,9 بالمئة المسجلة في 2025. ويعكس هذا التطور، وفق الوكالة، تحسناً في قدرة المقترضين على السداد، وإن كانت النسبة لا تزال عند مستويات تعتبر مرتفعة مقارنة ببعض الأسواق الناشئة المماثلة.
وأشار التقرير إلى أن القطاع البنكي المغربي يواصل الاستفادة من قاعدة ودائع مستقرة، تشمل نسبة هامة من الودائع غير المكلفة، وهو ما يمنح المؤسسات البنكية هامشاً مريحاً لتمويل النمو الائتماني دون فرض ضغوط كبيرة على هوامش الربحية.
وفي المقابل، نبهت الوكالة الدولية إلى استمرار بعض التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها مستوى القروض المتعثرة الذي لا يزال مرتفعاً نسبيا، إضافة إلى انكشاف بعض المجموعات البنكية المغربية الكبرى على مخاطر في أسواق إفريقية خارجية، مما قد يؤثر على تصنيفاتها الائتمانية.
وخلص التقرير إلى أن سنة 2026 قد تشكل “محطة مفصلية” في مسار تعافي القطاع البنكي المغربي، في ظل توازن مرتقب بين نمو النشاط الائتماني والتحسن التدريجي في مؤشرات المخاطر، ما من شأنه تعزيز متانة النظام المالي وقدرته على مواكبة الدينامية الاقتصادية الوطنية.

