وطن 24 من الرباط
أعادت هيئات مدنية مغربية قضية استرجاع مدينتي سبتة ومليلية إلى واجهة المطالب الوطنية، بالتزامن مع الزيارة التي بدأها العاهل الإسباني فيليبي السادس، الثلاثاء، إلى مدينة سبتة المحتلة، معلنة عن تحركات احتجاجية للدفاع عن مغربية المدينتين ورفض أي خطوات تعتبرها تكريسا لاستمرار السيطرة الإسبانية عليهما.
وأعلنت المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية والهيئة الوطنية والدولية لمتطوعي المسيرة الخضراء رفضهما الزيارة التي يقوم بها الملك الإسباني وزوجته الملكة ليتيزيا إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر، مؤكدتين تمسكهما بالمطالب المغربية التاريخية باسترجاع المدينتين.
واعتبرت الهيئتان أن الزيارة تستدعي موقفا مدنيا مغربيا يجدد التشبث بالوحدة الترابية للمملكة، ويؤكد استمرار المطالبة بإنهاء الوجود الإسباني في المدينتين الواقعتين على الساحل المتوسطي لشمال المغرب.
وفي هذا السياق، دعت الهيئتان، إلى جانب الائتلاف الوطني للدفاع وحماية المقدسات، إلى تنظيم تحرك احتجاجي سلمي، الأربعاء، بمدينة الفنيدق المجاورة لسبتة، بمشاركة فعاليات جمعوية وحقوقية ومواطنين، للتعبير عن رفض الزيارة وتجديد المطالبة باسترجاع المدينتين.
واختارت الهيئات المغربية مدينة الفنيدق لاحتضان تحركها، في موقع لا يفصله عن سبتة سوى المعبر الحدودي، حيث يرتقب أن يرفع المشاركون مطالب مرتبطة بالسيادة المغربية على المدينتين وبقية المواقع الخاضعة للسيطرة الإسبانية في شمال المملكة.
وأكد المنظمون التزامهم بالطابع السلمي للاحتجاج واحترام القانون والنظام العام، مع توجيه دعوة إلى الفعاليات المدنية والسياسية والنقابية للمشاركة في التعبير عن المطالب الوطنية المرتبطة بهذا الملف.
كما أعلنت الهيئات اعتزامها إصدار وثيقة تحمل اسم “نداء الفنيدق”، تتضمن المواقف والمطالب التي ستتوافق عليها الجهات المشاركة، وتوجه إلى الرأي العام المغربي والدولي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن تحركات مدنية مغربية تسعى إلى إبقاء قضية سبتة ومليلية حاضرة في النقاش العمومي، في وقت تتصدر فيه ملفات التعاون الاقتصادي والهجرة والأمن جدول العلاقات بين الرباط ومدريد.
وتعود المطالب المغربية باسترجاع المدينتين إلى مرحلة ما بعد الاستقلال سنة 1956، فيما تواصل إسبانيا ممارسة سلطاتها الإدارية والسياسية عليهما وترفض المطالب المغربية المتعلقة بسيادتهما.
وتكتسب التحركات المدنية الحالية أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بزيارة ملكية إسبانية هي الأولى من نوعها منذ نحو عقدين، إذ تعود آخر زيارة لعاهل إسباني إلى المدينتين إلى سنة 2007، عندما زارهما الملك السابق خوان كارلوس الأول، ما أثار اعتراضا رسميا مغربيا وأزمة دبلوماسية بين البلدين.
أما الزيارة الحالية، فتأتي في ظل علاقات ثنائية تشهد تعاونا في مجالات متعددة، دون أن يعني ذلك انتهاء الخلاف التاريخي بشأن المدينتين. ولم تعلن السلطات المغربية، حتى الثلاثاء، موقفا رسميا من زيارة فيليبي السادس.
ومن المرتقب أن يشكل التحرك الذي دعت إليه الهيئات المغربية في الفنيدق مناسبة لتجديد مطالبها باسترجاع سبتة ومليلية، وإبراز استمرار حضور هذه القضية ضمن انشغالات جزء من الحركة المدنية المغربية، رغم التحولات التي شهدتها العلاقات بين الرباط ومدريد خلال السنوات الأخيرة.

