اتهم وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا حزب فوكس اليميني المتطرف بالتحريض على أعمال العنف ذات الطابع العنصري التي شهدتها بلدة توري باتشيكو جنوب شرق إسبانيا، معتبرا أن “مجموعات منظمة” تقف خلف هذه الاضطرابات التي تفجرت إثر حادثة اعتداء على مسن لم تُحدد ملابساتها بعد.
وقال مارلاسكا، في تصريح لإذاعة “كادينا سير” نقلته وكالة “يوروبا بريس”، إن خطابات حزب فوكس تشجع على الكراهية وتربط بشكل مغرض بين المهاجرين والجريمة، رغم أن المعطيات الرسمية لا تؤكد وجود علاقة مباشرة بين الهجرة وارتفاع معدلات الإجرام.
واندلعت الاحتجاجات مساء السبت، ورافقتها أعمال عنف أدت إلى إصابة خمسة أشخاص وتوقيف شخص واحد، فيما تحدثت مصادر حكومية عن احتمال تنفيذ اعتقالات إضافية في الأيام المقبلة.
وأشار الوزير إلى أن التحقيقات كشفت عن محاولات تنسيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل مجموعات متطرفة، لافتاً إلى اعتراض أكثر من 20 مركبة كانت متجهة نحو البلدة، بعضها محمل بعصي وأدوات حادة، ما يعكس استعداداً مسبقاً لخلق الفوضى.
وأوضح مارلاسكا أن السلطات نشرت في البداية 90 عنصراً من الحرس المدني، قبل رفع العدد إلى 130 لمواجهة أي تصعيد محتمل، مع تفعيل مراقبة رقمية مشددة للمحادثات والمجموعات المشبوهة على تطبيقات المراسلة.
ورغم عودة الهدوء الحذر إلى البلدة يوم الأحد، لا تزال الأجواء متوترة، في ظل قلق من إمكانية امتداد الاضطرابات إلى مناطق أخرى تشهد توترات اجتماعية مماثلة.
من جهته، طالب حزب “سومار” اليساري بفتح تحقيق قضائي لتحديد مدى تورط حزب فوكس في التحريض على العنف. فيما أكد مارلاسكا أن التحقيقات جارية وستكشف الجهة المسؤولة عن تأجيج التوتر، مشددا على أن “التحريض على الكراهية لا مكان له في دولة قانون”.
وتعد هذه الأحداث من أسوأ موجات العنف ذات الطابع العنصري التي عرفتها إسبانيا في السنوات الأخيرة، وتكشف عن تصاعد تأثير الخطابات الشعبوية المتطرفة في الساحة السياسية الأوروبية، في ظل تحديات متزايدة تهدد التماسك الاجتماعي.

