تواجه شركة “رونو” الفرنسية لصناعة السيارات صعوبات متزايدة في استعادة نشاطها داخل السوق الجزائرية، بعدما توقفت عن الإنتاج في مصنعها بوادي تليلات بمدينة وهران منذ عام 2020، في ظل اتهامات متبادلة بين الشركة والحكومة الجزائرية بشأن فشل المشروع الاستثماري.
وقالت الشركة الفرنسية إن قرار وقف النشاط كان نتيجة توترات سياسية بين الجزائر وفرنسا، فيما تصر السلطات الجزائرية على أن “رونو” لم تلتزم ببنود دفتر التحملات الموقع عام 2014، لا سيما ما يتعلق بنسبة الإدماج المحلي في قطاع الصناعة.
وكشف ميشال بيزاك، رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية الفرنسية، لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، أن السلطات الجزائرية رفضت مؤخراً طلباً جديداً من “رونو” لاستئناف العمل في مصنعها، رغم التزام الشركة باستثمار 120 مليون يورو لتحديث خطوط الإنتاج وتكييفها وفق المتطلبات الجزائرية.
لكن وزير الصناعة الأسبق، فرحات آيت علي، صرّح لوسائل إعلام محلية أن الشركة الفرنسية لم تضخ سوى 10 ملايين يورو من رأسمالها في المصنع، بينما اعتمد المشروع بشكل كبير على تمويل جزائري من خلال قرض من البنك الوطني الجزائري بقيمة 160 مليون يورو، رغم أن “رونو” تمتلك 49 بالمئة من أسهمه.
وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، أشار الوزير السابق بشكل غير مباشر إلى المقارنة مع استثمار “رونو” في المغرب، حيث ضخت الشركة الفرنسية نحو 2 مليار يورو من أموالها الخاصة، دون تمويل من الدولة المضيفة، في مشروع يُعد الأكبر من نوعه في المنطقة.
كشفت المقارنة التي أثارها آيت علي بين المغرب والجزائر، وفق مراقبين، عن فشل السياسة الصناعية الجزائرية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية بشروط عادلة، في مقابل النجاح المغربي في خلق بيئة جاذبة لشركات صناعة السيارات العالمية.


