يطرح تقاطع محتمل بين حزب العدالة والتنمية ومكونات من اليسار والتوجهات التقدمية، سيناريو جديدا لخريطة المعارضة البرلمانية، في ظل حديث عن إمكانية تجميع 109 مقاعد، بما قد يمنح هذا التكتل وزنا سياسيا داخل مجلس النواب.
ويستند هذا التصور إلى جمع 54 مقعدا لحزب العدالة والتنمية و55 مقعدا لتيارات اليسار والتقدميين، في تقاطع يتجاوز الخلافات الأيديولوجية، ويركز على التنسيق بشأن القضايا الرقابية ومساءلة الحكومة.
ولا يفترض هذا التقارب اندماجا حزبيا أو تحالفا سياسيا دائما، بقدر ما يقوم على تنسيق برلماني ظرفي، قد يتيح للفرق المعنية توحيد مواقفها في عدد من الملفات، وتعزيز حضورها في مواجهة الأغلبية الحكومية.
ويبرز ملتمس الرقابة ضمن الأدوات التي يمكن أن تلجأ إليها المعارضة لمساءلة الحكومة، غير أن تفعيله يخضع لشروط دستورية محددة. فالفصل 105 من الدستور المغربي يشترط توقيع خُمس أعضاء مجلس النواب على الأقل لقبول الملتمس، بينما تتطلب المصادقة عليه الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، وهو ما يجعل امتلاك 109 مقاعد، وفق الأرقام الواردة في هذا التصور، غير كاف بمفرده لإسقاط الحكومة.
كما يتيح الفصل 67 من الدستور تشكيل لجان نيابية لتقصي الحقائق، بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو بمبادرة من الملك، مع مراعاة القيود القانونية المرتبطة بهذا الاختصاص، خصوصا عدم جواز تشكيل لجنة بشأن وقائع تخضع لمتابعات قضائية ما دامت هذه المتابعات جارية.
ويمنح التنسيق بين مكونات المعارضة، في حال تحققه، إمكانات أكبر لتوحيد المبادرات الرقابية وتكثيف النقاش بشأن السياسات العمومية والملفات الاقتصادية والاجتماعية. كما قد يرفع من قدرة هذه المكونات على فرض قضاياها ضمن جدول الأعمال البرلماني، من دون أن يعني ذلك بالضرورة قدرتها على تغيير موازين السلطة أو تعطيل عمل الحكومة.
هذا التقاطع قد يعيد ترتيب العلاقات بين مكونات المعارضة، ويفتح المجال أمام تنسيق يتجاوز الاصطفافات التقليدية، خصوصا في ظل اختلاف المرجعيات السياسية بين الأطراف المعنية.
وتظل إمكانية تشكل جبهة برلمانية من هذا النوع رهينة بمدى استعداد الأحزاب المعنية لتنسيق مواقفها، وبطبيعة الملفات التي يمكن أن تجمعها، فضلا عن قدرتها على تحويل التقارب العددي إلى عمل مؤسساتي منظم.
وبين الحسابات البرلمانية والاختلافات السياسية، يطرح هذا السيناريو تساؤلات بشأن مستقبل المعارضة، ومدى قدرتها على بناء تنسيق مستمر، في أفق الاستحقاقات السياسية المقبلة، بما فيها انتخابات 2031.

