اتخذ الاتحاد الأوروبي في يوليو 2025 قرارا بإدراج الجزائر ضمن قائمة الدول عالية المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأوروبية في هذا البلد المغاربي الذي يعاني أصلا من تحديات اقتصادية وهيكلية معقدة.
استند القرار الأوروبي إلى تقارير تشير إلى اختلالات على مستوى الصفقات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالتبادل التجاري والأنشطة المصرفية. ويمثل هذا التطور صفعة دبلوماسية واقتصادية للجزائر، التي تستفيد من أكثر من 23 مليار يورو كاستثمارات أوروبية، أي ما يعادل 24 في المئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، تتركز في قطاعات الطاقة والبناء والطاقات المتجددة.
الجزائر، التي تعد ثاني أكبر مزود لأوروبا بالغاز بعد النرويج، تعتمد بشكل شبه كلي على عائدات المحروقات، الأمر الذي يجعلها عرضة للاضطرابات الناتجة عن أي خلل في علاقاتها التجارية مع الشركاء الأوروبيين.
القرار من شأنه أن يؤدي إلى تشديد الرقابة على التعاملات المصرفية مع البنوك الجزائرية، ما قد يعرقل عمليات الاستيراد، ويؤثر سلبا على سلاسل التوريد لبلد يستورد الجزء الأكبر من حاجياته الأساسية مثل الأدوية والمواد الغذائية.
وبخلاف مواقفها السابقة، لم تندد الجزائر رسميا بالقرار الأوروبي، بل اختارت التعامل معه بمنهج مرن، حيث صادق البرلمان بسرعة على قانون جديد يجرم تبييض الأموال، في محاولة لطمأنة الشركاء الأوروبيين والابتعاد عن التصنيف السلبي.
وفي تصريح ذي دلالة سياسية، أكد وزير الداخلية الفرنسي أن على باريس أن تتعامل مع الجزائر بـ “الصرامة والحزم”، في إشارة إلى تنامي المخاوف الأوروبية من تداعيات السياسات الجزائرية على الأمن الإقليمي والمالي.
يضع التصنيف الأوروبي الجزائر في موقع حرج إقليميا ودوليا، ويزيد الضغوط على مؤسساتها الاقتصادية والمالية، في ظل اتهامات متكررة بشأن غياب الشفافية وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة.


