أصدرت محكمة الجنح بسيدي محمد في العاصمة الجزائرية حكما يقضي بسجن المحامية لطيفة ديب أربع سنوات حبسا نافذا، مع فرض غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري، وذلك على خلفية متابعتها في قضية مرتبطة بمنشورات نشرتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي اعتبرتها السلطات القضائية مسيئة للمصلحة الوطنية ورموز الدولة.
وجاء الحكم عقب جلسة محاكمة عقدت خلال شهر يونيو الجاري، مثلت خلالها ديب أمام المحكمة للرد على التهم الموجهة إليها، حيث نفت جميع الاتهامات المنسوبة لها، مؤكدة أن المنشورات التي شاركتها عبر حسابها على موقع “فيسبوك” كانت تندرج ضمن إطار التعبير الشخصي ولم تتضمن، بحسب روايتها، أي نية للإساءة إلى مؤسسات الدولة أو مسؤوليها.
وتعود تفاصيل القضية إلى نشر رسالة مطولة مرفقة بصور للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة محتوى ذا طبيعة حساسة يتعلق برموز الدولة ويستوجب المتابعة القضائية.
وخلال جلسة الاستماع، شددت المحامية على أن استخدامها صور شخصيات رسمية جاء في سياق رمزي وتعبيري لا يحمل أي مضمون مسيء، مؤكدة تمسكها بمواقفها واعتزازها بانتمائها الوطني، غير أن المحكمة انتهت إلى إصدار حكم بالسجن النافذ في حقها.
وأثار القرار القضائي ردود فعل متباينة داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية الجزائرية، حيث اعتبر متابعون أن القضية تندرج ضمن نقاش أوسع يتعلق بمستقبل الحريات الرقمية وحدود التعبير عبر المنصات الإلكترونية، خاصة في القضايا المرتبطة بالشأن العام والشخصيات الرسمية.
كما أعاد الحكم تسليط الضوء على الجدل القائم بشأن استخدام بعض التهم المرتبطة بحماية المصلحة الوطنية ورموز الدولة في ملاحقة أصحاب المنشورات الرقمية، وسط دعوات متكررة من منظمات حقوقية إلى تعزيز الضمانات القانونية المرتبطة بحرية التعبير.
وتعرف لطيفة ديب نفسها عبر منصات التواصل الاجتماعي بصفتها رئيسة المنظمة الوطنية للكفاءات والنخب النسوية الجزائرية، بينما ارتبط نشاطها خلال السنوات الأخيرة بشكل أساسي بالفضاء الرقمي، لاسيما بعد شطبها سابقا من هيئة المحامين.
وبحسب معطيات متداولة، لم تعرف ديب بانخراطها في نشاط سياسي معارض أو حزبي منظم، غير أنها خاضت خلال السنوات الماضية نقاشات وسجالات متكررة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع عدد من الشخصيات والفاعلين في الشأن العام.


