تتزايد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة المغربية بشأن ارتفاع أسعار الوقود في وقت تنخفض فيه الأسعار عالمياً، حيث يُسجل المغرب تبايناً كبيراً بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية. في هذا السياق، وجه النائب إبراهيم عبّا سؤالاً مكتوباً إلى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة يطالب فيه بتوضيحات حول أسباب هذا الفارق.
وأشار عبّا إلى أنه “على الرغم من الانخفاضات الملحوظة في الأسواق العالمية، خصوصاً لأسعار النفط الخام والمنتجات المكررة، فإن المستهلكين المغاربة لا يحصلون إلا على تخفيضات طفيفة في محطات الوقود”. وأكد أن هذا الوضع يُثير تساؤلات مشروعة لدى المواطنين، الذين يتساءلون عن سبب عدم انعكاس الانخفاضات العالمية على الأسعار المحلية.
كما تناول عبّا مسألة تكرير النفط، موضحاً أن المغرب لم يعد يستورد النفط الخام منذ توقف نشاط شركة “سامير” الوطنية، مما أدى إلى الاعتماد الكامل على المنتجات المكررة المستوردة، وهو ما قد يفسر جزءًا من الفجوة بين الأسعار الدولية والمحلية. ومع ذلك، أكد النائب على ضرورة أن تقدم الحكومة تفسيرات أوضح وأن تشير إلى ما إذا كانت هناك تدابير تُدرس للتعامل مع العوامل المؤثرة على الأسعار، مثل تكاليف التخزين والنقل والضرائب.
تأتي هذه المطالب في وقت يُعتبر فيه مستوى المعيشة للأسر المغربية قضية حساسة بشكل متزايد، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة التي تؤثر مباشرةً على تكلفة الحياة. ومن وجهة نظر عبّا، فإن تعزيز الشفافية في آليات تحديد أسعار الوقود سيكون أساسياً لاستعادة ثقة المواطنين وتهدئة التوترات المرتبطة بتقلبات أسعار المحروقات.
فيما يظل رد الحكومة على هذه التساؤلات غير واضح، تظل الأعين مُركّزة على الإجراءات المحتملة التي قد تُتخذ لتقريب أسعار الوقود من الاتجاهات العالمية، مما يُمكن أن يُخفف العبء الاقتصادي عن كاهل المستهلكين.
وفي سياق متصل، أكد حسين اليماني، الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ “سامير”، أن “هذه الحالة تتطلب تدخلاً عاجلاً، حيث تتداخل الجوانب الاجتماعية والمالية والاقتصادية والأمنية في قطاع الطاقة”. وأضاف أن “الشركة كانت تلعب دوراً حيوياً من خلال توفير 1000 وظيفة مستقرة، مما أثر بشكل مباشر على حوالي 20.000 إلى 25.000 فرد في مدينة المحمدية”.
واختتم اليماني بالتأكيد على أن وضع “سامير” ليس حالة معزولة، بل إن الوضع في المحمدية أصبح يمثل رمزًا لزيادة البطالة والأزمات الاجتماعية المتزايدة بسبب تدهور الصناعة المحلية.

