لطالما أثار سؤال “البيضة أم الدجاجة؟” حيرة العلماء والفلاسفة عبر العصور، لكن البحوث الحديثة قد أسدلت الستار على هذا النقاش الطويل. في ضوء الاحتفال باليوم العالمي للبيض، أعلن عدد من العلماء أن البيضة قد ظهرت قبل الدجاجة بفترة طويلة تزيد عن نصف مليار سنة.
وأفادت دراسة نُشرت في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن البيض كان جزءاً أساسياً من عملية التطور منذ القدم، حيث تطورت قشور البيض الصلبة لأول مرة في العصر الجوراسي، قبل نحو 195 مليون سنة، بينما يعود أصل الدجاج إلى فترة أحدث بكثير.
البيضة: مفتاح الحياة على الأرض
يُعتبر البيض واحدًا من أهم وسائل نقل الجينات للكائنات الحية، وفق ما أشار إليه جولز هوارد، عالم الحيوان ومؤلف كتاب “الحياة اللانهائية”. وقد سمح ظهور البيض بتكاثر الكائنات الحية بطرق أكثر تعقيدًا، حيث قبل ذلك كانت الحياة تعتمد على أشكال بدائية من التكاثر، مثل الاستنساخ الذاتي.
ويرى العلماء أن البيضة الأولى وُضعت على الأرض خلال العصر الكربوني، أي ما بين 358 و298 مليون سنة مضت، ومن المرجح أن الزواحف البدائية كانت أول من وضع البيض ذي القشرة الصلبة.
الدجاج: إضافة حديثة إلى شجرة الحياة
من ناحية أخرى، يشير الباحثون إلى أن الدجاج ينحدر من نوع بري يُعرف باسم “غالوس غالوس”، الذي استأنسه البشر لأول مرة في جنوب شرق آسيا بين عامي 1650 و1250 قبل الميلاد. وقد تم ذلك بالتزامن مع زراعة البشر لمحاصيل الأرز، ما أدى إلى تطور الدواجن وتكيفها مع البيئة المحيطة بالبشر.
وتُظهر أحدث الدراسات أن الدجاج الأليف ظهر قبل نحو 3500 عام فقط، وهو تاريخ حديث نسبياً مقارنة بأصل البيض الذي يعود إلى ملايين السنين.
البيضة تسبق الدجاجة: الدليل العلمي
في حين أن الجدال الشهير قد يستمر في الحياة اليومية، إلا أن العلم قد حسم المسألة. بحسب العلماء، البيضة تطورت قبل الدجاج بفضل الديناصورات والزواحف المبكرة التي وضعت بيضًا بمرور الزمن الطويل، ما يجعل الدجاج الخاسر في هذا السباق التطوري بمئات الملايين من السنين.
هكذا، تكون البيضة هي الفائزة في معركة تاريخية عمرها ملايين السنين، بينما لا يزال الدجاج يمثل مرحلة حديثة نسبيًا في رحلة تطور الحياة على الأرض.

