تجاوز المغاربة، لأول مرة، الجالية الرومانية ليصبحوا أكبر قوة عاملة أجنبية في إسبانيا، حيث بلغ عدد المسجلين في الضمان الاجتماعي الإسباني 343,188 شخصًا في يناير 2025.
ويعكس هذا التغير تزايد أعداد المغاربة الذين يلتحقون بسوق الشغل الإسباني، مدفوعين بعوامل اقتصادية واجتماعية، فضلاً عن استمرار الطلب على العمالة في بعض القطاعات الحيوية، خاصة في ظل نقص اليد العاملة المحلية في بعض المجالات.
وحسب معطيات رسمية، فإن نحو ثلث المغاربة المسجلين في الضمان الاجتماعي الإسباني يعملون في قطاع الفلاحة، الذي يُعرف بأجوره المنخفضة وظروفه الشاقة، في حين ينتشر الباقون في قطاعات البناء، والخدمات، والمطاعم.
لكن رغم العدد المتزايد للعمال المغاربة، فإن تمثيلهم في القطاعات ذات الأجور المرتفعة لا يزال محدودًا.
وتشير البيانات إلى أن المغاربة يواجهون صعوبات في الولوج إلى فرص الشغل التي تتطلب مهارات عالية أو مؤهلات جامعية، حتى عندما يمتلكون الشهادات اللازمة لذلك، ما يسلط الضوء على تحديات تتعلق بالاندماج المهني والتأهيل.
ومن بين العوامل التي ساهمت في هذا التحول، استمرار تدفق العمال المغاربة إلى إسبانيا بوتيرة مستقرة، مقابل انخفاض في عدد الوافدين الرومانيين، الذين استفادوا خلال السنوات الماضية من حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي، ما جعل بعضهم يختار العودة إلى بلدهم أو الانتقال إلى دول أوروبية أخرى بحثًا عن فرص أفضل.
كما أن التقارب الجغرافي بين المغرب وإسبانيا يلعب دورًا رئيسيا في تعزيز هذه الدينامية، حيث يسهل على المغاربة الانتقال للعمل في إسبانيا، سواء عبر عقود عمل رسمية أو بطرق أخرى.
ورغم هيمنة الرجال على الجالية العاملة، فإن نسبة النساء المغربيات في سوق العمل الإسباني لا تزال منخفضة، إذ لا تتجاوز 26%، وهو ما يعزى جزئيًا إلى العوامل الثقافية والأدوار التقليدية المرتبطة بالمرأة في المجتمع المغربي.
ومع ذلك، تسجل بعض النساء المغربيات نجاحات في مجالات معينة، مثل الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، ما يعكس تغييرات تدريجية في نمط مشاركتهن الاقتصادية.
ويرى خبراء أن العدد المتزايد للعمال المغاربة في إسبانيا قد يستمر في الارتفاع خلال السنوات المقبلة، خاصة مع بقاء الفوارق الاقتصادية بين البلدين، رغم التحسن الذي شهدته بعض القطاعات في المغرب.
كما يُنتظر أن تلعب السياسات الإسبانية المتعلقة بالهجرة وسوق الشغل دورًا حاسما في تحديد مسار هذه الظاهرة، في ظل النقاشات المستمرة حول الحاجة إلى إصلاحات لتسهيل اندماج المهاجرين في الوظائف ذات القيمة المضافة العالية.

