أثار الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل في منتصف يونيو الجاري انتقادات حقوقية حادة، بعد توثيق ممارسات تمييزية استهدفت عرب الداخل وعمّالا أجانب خلال فترات القصف، حيث مُنع العديد منهم من دخول الملاجئ في عدة مناطق، في حين فتحت الأبواب للمواطنين اليهود فقط.
وأشارت شهادات موثقة إلى طرد ممرضات وعائلات عربية من الملاجئ في مدن إسرائيلية مثل الكريوت ويافا، لأسباب تتعلق بالعرق أو المظهر الديني، في خرق واضح للتوجيهات الرسمية التي تؤكد فتح الملاجئ أمام الجميع في حالات الطوارئ.
رغم أن عدد المواطنين العرب في إسرائيل يتجاوز مليوني نسمة، إلا أن معظم منازلهم تفتقر إلى غرف محصنة أو ملاجئ، وهو ما يجعلهم عرضة أكبر للخطر خلال النزاعات المسلحة، بحسب تقارير صحفية محلية ودولية.
وفي القدس الشرقية، يضطر العديد من الفلسطينيين إلى الاحتماء تحت السلالم أو في أماكن غير آمنة، نظرا لغياب الملاجئ في معظم الأحياء العربية، على عكس المناطق اليهودية التي تتوفر على بنية تحتية محصنة منذ سنوات.
وفي جنوب إسرائيل، حيث تقيم مجتمعات بدوية في قرى غير معترف بها رسميا، أطلقت منظمة “إسرائيل تتبرع” اليسارية حملة لجمع تبرعات بهدف شراء ملاجئ متنقلة وتوزيعها في صحراء النقب، بعد أن أظهرت الضربات الإيرانية الأخيرة هشاشة هذه المناطق في غياب أي بنية حمائية.
وتؤكد تقارير ميدانية أن آلاف العائلات في تلك القرى تلجأ إلى المبيت تحت الجسور أو بجوار السكك الحديدية هربا من القصف، وسط غياب أي تدخل حكومي رسمي.
توالت ردود الفعل من منظمات حقوقية وأوساط إعلامية تطالب السلطات الإسرائيلية بتوفير الحماية المتساوية لجميع المواطنين دون تمييز.
وقد أعادت هذه الأحداث تسليط الضوء على تباين المعايير بين السكان داخل إسرائيل، خاصة في سياق التصعيد مع إيران الذي وصفه مراقبون بأنه أخطر مواجهة مباشرة بين البلدين حتى الآن.

