أعلنت وزارة التجارة الصينية أن عدد الشركات الأجنبية الجديدة التي تم تأسيسها في البر الرئيسي بلغ أكثر من 24 ألف شركة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 10.4 بالمئة، في وقت تواجه فيه بكين ضغوطاً تجارية متصاعدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الوزارة أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر المستخدم فعلياً بلغ نحو 358.19 مليار يوان (ما يعادل 49.96 مليار دولار)، مسجلاً تراجعاً بنسبة 13.2 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وفيما يخص توزيع الاستثمارات، بلغت الاستثمارات الأجنبية في قطاع الصناعة التحويلية 91.52 مليار يوان، في حين استحوذ قطاع الخدمات على 259.64 مليار يوان من التدفقات الاستثمارية.
وشهدت الاستثمارات الأجنبية في الصناعات التكنولوجية المتقدمة ارتفاعاً، حيث بلغت قيمتها 109.04 مليار يوان، مع قفزات ملحوظة في قطاعات التجارة الإلكترونية، وتصنيع معدات الطيران، والأدوية الكيماوية، والأدوات والمعدات الطبية.
ووفق البيانات الرسمية، ارتفعت الاستثمارات القادمة من دول رابطة “آسيان” بنسبة 20.5 بالمئة، بينما سجلت الاستثمارات اليابانية زيادة بنسبة 70.2 بالمئة. كما ارتفعت الاستثمارات من المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية وألمانيا بنسب بلغت 60.9 و10.3 و7.1 بالمئة على التوالي.
وتأتي هذه المؤشرات وسط تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن وبروكسل. وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرضت رسوماً جمركية على المنتجات الصينية تصل إلى 146 بالمئة، مع إمكانية تقليصها إلى نحو 50 بالمئة حال التوصل إلى اتفاق تجاري. بدورها، فرضت دول الاتحاد الأوروبي رسوماً على السيارات الكهربائية القادمة من الصين، في إطار إجراءات لحماية تنافسية السوق.
وردت بكين بإجراءات مضادة شملت فرض رسوم عقابية على السلع الأميركية والأوروبية، ما ساهم في تراجع حجم التبادل التجاري وقلّص من الفائض التجاري الصيني.
في سياق متصل، قالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح إنها وافقت على أكثر من 3200 مشروع جديد للقطاع الخاص، بإجمالي استثمارات تجاوزت ثلاثة تريليونات يوان (نحو 418 مليار دولار). وتشمل هذه المشاريع قطاعات النقل والطاقة والبنية التحتية والبيئة والخدمات اللوجستية والتصنيع.
وتهدف الحكومة إلى تعزيز مشاركة الشركات الخاصة في تنفيذ مشاريع وطنية كبرى، من خلال تحسين آليات التمويل والتشجيع على طرح المزيد من المبادرات الاستثمارية على المستوى المحلي.
يأتي هذا في وقت تسعى فيه بكين لمواجهة تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وسط استمرار الضغوط الجيوسياسية والتحديات الهيكلية في الاقتصاد العالمي.

