السبت, 27 يونيو 2026
اتصل بنا
لإعلاناتكم
وطن24
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينةالقضية الفلسطينة
  • خارج الحدود
وطن24وطن24
بحث
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينية
  • خارج الحدود
  • أمن روحي
  • بيئة وعلوم
  • اتصل بنا
  • لإعلاناتكم
  • شروط الإستخدام
  • سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لموقع وطن24 © 2025
آراء

من الإيقاع إلى الإخضاع: تفكيك سوسيولوجي في انفلات المعنى الفني داخل مهرجان موازين

شارك

د. هشام بوقشوش 

في خضم التحولات المتسارعة التي تطبع المجتمع المغربي المعاصر، يجد الشباب والمراهقون أنفسهم في قلب تجربة اجتماعية تتسم بالسيولة القيمية والتشظي الرمزي. لم تعد المدرسة، ولا الأسرة، ولا حتى الفضاءات الدينية، تحتكر وظيفة التنشئة، بل تقاسمتها معها فواعل جديدة يتصدرها الفن الجماهيري والإعلام الرقمي، في تواطؤ ضمني مع السوق ومؤسسات الترفيه العمومي. من هنا تطرح الحداثة السائلة، كما نظر لها زيغمونت باومان، خلفية تحليلية لفهم كيف تحول الفن الجماهيري من وسيلة تعبير إلى أداة استيلاب رمزي.
يشكل مهرجان موازين واجهة لهذه الحداثة السائلة، حيث يتحول الفن إلى عرض استعراضي تتفوق فيه اللذة الآنية على القيمة الجمالية، ويعاد إنتاج مفاهيم الحرية والتمرد بشكل مفرغ من أي بعد نقدي. في هذا السياق، يصبح حضور مغنيي “الراب” من طينة طوطو والمورفين تعبيرا عن مخيلة جماعية معلقة، تتأرجح بين وهم التمرد ورغبة الاستهلاك. إن الشاب الذي يردد كلمات أغاني تنطوي على تمجيد للمخدرات والعنف الرمزي واللامعنى، ليس بالضرورة متمردا، بل قد يكون مستهلكا غير واع لمنتوج ثقافي يعيد إنتاج اغترابه.
تظهر هنا آليات الاستلاب الثقافي التي تحدث عنها كارل ماركس في سياق علاقات العمل، والتي أعاد صوغها لاحقا بيير بورديو وأنطونيو غرامشي ضمن الحقل الثقافي. فالشباب لا ينتجون هذا الفن بل يستهلكونه. بل إن الاختيار الفني نفسه مشروط ببنية طبقية غير مرئية، تفرض عليهم أنماطا من التذوق لا تعكس بالضرورة تجربتهم المعاشة، بل تُسوّق كأنها “حقيقتهم”. إن ما يعرض في موازين لا يفتح النقاش بل يخدره. لا يولد وعيا نقديا بل يُقنع بواقعية القبح الجمالي كقدر لا يقاوم.
يعد طوطو نموذجا مميزا لهذا الانزياح، حيث تصبح المخدرات و”الحرية الفردية” و”الشارع” شعارات تستدعى لتغليف خطاب موسيقي هو في جوهره خاضع لمنطق السوق والإشهار السياسي. أما المورفين، فرغم نزوعه إلى خطاب أكثر سوداوية، فإنه لا يخرج عن دائرة الفردانية القاتمة التي تختزل فيها التجربة الاجتماعية للشباب في الألم الذاتي، بلا أفق جماعي أو تحرري.
إن الأخطر في هذا النمط من الفن هو تفكيك المرجعيات دون إعادة بنائها. إذ تنسحب القيم الجماعية الكبرى: التضامن، الالتزام، المعنى، ليحل مكانها خطاب “العيش الآن” و”أنا فقط”. هنا تتقاطع العولمة الثقافية مع تفكك النسيج القيمي المغربي، ما يجعل المراهق فريسة مزدوجة: محاصرا بين سلطتين؛ سلطة التقليد العائلي وسلطة الفن الجماهيري، دون أن تتاح له أدوات نقد الوسيطين.
إننا أمام شكل جديد من العنف الرمزي، كما سماه بورديو، حيث لا يفرض القهر بالقوة، بل من خلال شرعنة اختيارات ذوقية معينة، وتحويلها إلى معيار جماعي للقبول والانتماء. ويصبح من يعارض هذا النمط من الفن رجعيًا”، وعدوا للحرية، في حين أن الحرية المفترضة هي في حقيقتها خضوع لنسق هيمنة ناعم ومقنع.
من هذا المنطلق، ينبغي أن يقرأ مهرجان موازين، لا فقط كحدث ثقافي، بل كـجهاز إيديولوجي يعيد تشكيل الحقل الرمزي للشباب. لا يتعلق الأمر برفض الفن أو الموسيقى، بل بتفكيك أشكال إنتاجها وتوزيعها ومعانيها. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة بناء مشروع ثقافي بديل، ينفتح على التعبيرات الشبابية دون أن يقع في فخ استهلاك المعنى أو تدمير الذوق.
إن سؤال الحداثة السائلة لا يطرح فقط في معمار المدن أو أنماط اللباس، بل يتجلى بعمق في انفلات المعنى الفني والتربوي داخل التجارب الجماهيرية التي تستهدف بها فئات الشباب والمراهقين. ووسط هذه السيولة، يصبح من واجب السوسيولوجيا أن تعيد بناء أدوات الفهم والنقد، دفاعا عن حق الشباب في فن يحرر لا يخدر، في تعبير يضيء لا يُعتم، وفي معنى يتجاوز حدود الإيقاع والصورة.

د. هشام بوقشوش / باحث في علم الاجتماع

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بدون مجاملة
حين يصبح تمثيل الوطن خيارا من الدرجة الثانية

في كرة القدم الحديثة، لم يعد اختيار المنتخب الوطني مجرد قرار رياضي. إنه، في جوهره، إعلان انتماء ورسالة هوية وموقف رمزي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر. لهذا السبب تحديدا تثير بعض…

بانوراما

تراث وسياحة

مونديال 2026.. ماذا يحتاج المشجع المغربي لدخول المكسيك؟

26 يونيو 2026
تكنولوجيا

هل يجب إطفاء الراوتر قبل السفر؟ خبراء يوضحون الخيار الأفضل

26 يونيو 2026
منوعات

المغرب وبريطانيا ينفذان تدريبا مشتركا للغوص والإنقاذ قبالة سواحل طنجة

26 يونيو 2026
تكنولوجيا

من عالم التمويل إلى قيادة واتساب.. من هو كونال شاه؟

25 يونيو 2026

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
وطن24
  • سياسة
  • مجتمع
  • الرياضة
  • مال وأعمال
  • خارج الحدود
  • منوعات
  • تراث وسياحة
شروط الإستخدام
سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لموقع الوطن24 © 2025

وطن24
Username or Email Address
Password

هل نسيت كلمة المرور؟