أعرب نادي المحامين بالمغرب عن قلقه الشديد إزاء ما وصفه بانتهاكات خطيرة للحقوق الإجرائية في متابعة اللاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي أمام القضاء الفرنسي، محذرا مما اعتبره اختلالات جوهرية في شروط المحاكمة العادلة.
وقال النادي، في بيان أصدره السبت، إن المسار القضائي الذي سلكته القضية يجري تحت ضغط إعلامي مكثف، ما أضعف الضمانات المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والقانون الفرنسي للمسطرة الجنائية، خاصة فيما يتعلق بالسرعة، الحياد، وافتراض البراءة.
وانتقد البيان انطلاق التحقيق بمجرد تصريح شفهي دون شكاية رسمية أو شهادة طبية، ودون وجود مؤشرات على رغبة فورية في التعاون من قبل المشتكية، وهو ما اعتبره خرقا للمساطر المتعارف عليها وطرح تساؤلات حول دقة التكييف القضائي.
وأشار نادي المحامين إلى قرارات سابقة لمحاكم أوروبية وفرنسية تؤكد وجوب تعليل المساطر التحقيقية واحترام آجال معقولة، معتبرا أن التأخير في إصدار قرار الإحالة النهائي على مدى عامين ونصف يمثل إخلالا بهذا المبدأ، وفق اجتهاد المحكمة الأوروبية في قضية “جيلي ضد إيطاليا”.
وعلى مستوى مضمون القضية، نبه البيان إلى غياب عناصر إثبات مادية قوية مثل الشهادات المباشرة أو الفحوص الطبية أو الخبرة النفسية، مشددا على أن تصريح المشتكية لوحده لا يكفي قانونيا لإحالة الملف على محكمة الجنايات، في ظل غياب عناصر تثبيتية.
كما حذر من استمرار التغطية الإعلامية المسبقة للقضية، معتبرا أنها تشكل انتهاكا صريحا لمبدأ قرينة البراءة، مستشهدا بقرارات لمحكمة النقض الفرنسية والمجلس الأوروبي لحقوق الإنسان.
وفي ما يخص الوصف الجنائي للتهم الموجهة إلى اللاعب، سجل النادي وجود تناقضات في الوقائع المصرح بها، مشيرا إلى غياب مؤشرات واضحة على العنف أو الإكراه أو المفاجأة، وهو ما يشترطه الفصل 222-23 من القانون الجنائي الفرنسي.
انتقد البيان أيضا عدم الأخذ بعين الاعتبار عناصر النفي، من بينها رسائل مكتوبة تؤكد، حسب النادي، وجود نية مبيتة لدى المشتكية، محذرا من أن عدم استحضار هذه المعطيات يتنافى مع مبدأ التواجه الذي يضمن حق الدفاع الكامل للمتهم.
وفي ختام بيانه، أعلن نادي المحامين عن تأسيس لجنة رصد مستقلة لتتبع تطورات القضية، والتأكد من احترام معايير المحاكمة العادلة في جميع مراحل التقاضي، بما في ذلك الضمانات الوطنية والدولية ذات الصلة.
من جانبها، كانت النيابة العامة في نانتير قد طلبت رسميا إحالة حكيمي إلى محكمة جنائية إقليمية، بتهمة اغتصاب شابة عام 2023، وهي التهمة التي ينفيها اللاعب نفيا قاطعا، مؤكدا براءته من المنسوب إليه.
وتعود وقائع القضية إلى مارس 2023، حين اتهمت شابة تبلغ من العمر 24 سنة اللاعب باغتصابها داخل منزله في ضاحية بولوني بيلانكور بعد تواصلهما عبر تطبيق إنستغرام، بينما أكدت أنها تمكنت من مغادرة المنزل والتواصل مع صديقتها لاحقا. ولم تقدم المشتكية شكوى رسمية حينها، فيما وُضع حكيمي تحت المراقبة القضائية دون احتجازه، مع استمرار التحقيق.
وتبقى الكلمة الأخيرة في هذه القضية بيد القضاء الفرنسي، وسط انقسام في الرأي العام المغربي والدولي بشأن مدى توفر شروط المحاكمة العادلة، واتهامات بالتأثير السياسي والإعلامي في سير العدالة.

