رغم المقومات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها مدينة أكادير باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية في المغرب، تتزايد شكاوى الزوار من ممارسات استغلالية تتنافى مع معايير الجودة والضيافة، وسط غياب واضح للرقابة على الأسعار والخدمات.
في شاطئ المدينة، حيث يتوافد آلاف السياح خلال فصل الصيف، تُسجل تجاوزات متكررة من طرف بعض مقدمي الخدمات غير النظاميين، تشمل فرض أسعار مرتفعة بشكل تعسفي على الأطعمة، المشروبات، الأنشطة الترفيهية، وكراء الكراسي والمظلات.
وفي واقعة أثارت موجة غضب، تعرضت سائحة أجنبية قبل يومين لموقف صادم بعد أن طلب منها أحد الباعة المتجولين 60 درهما مقابل كأس شاي بسيط. وعندما عبّرت عن استيائها من السعر، رد البائع بسلوك غير أخلاقي مصحوب بعبارات ذات إيحاءات جنسية، ما دفع السائحة إلى تقديم شكوى فورية لدى مصالح الأمن، التي تدخلت وأوقفت المعني بالأمر.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ أفاد زوار آخرون بأنهم اضطروا لدفع مبالغ غير مبررة لقاء خدمات بسيطة، مثل أداء 200 درهم مقابل الجلوس تحت مظلة بلا جودة، أو دفع 100 درهم لمسافة قصيرة بسيارة أجرة. السياح، لا سيما الأجانب، باتوا يُعاملون من قبل بعض العاملين في القطاع كفرصة للربح السريع، على حساب المصداقية واحترام الزبون.
وعبّر مهنيون في القطاع عن قلقهم من التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على صورة المدينة والمغرب ككل، مطالبين بتدخل حازم من السلطات لضبط الفوضى وإعادة الاعتبار للسياحة المحلية.
في المقابل، يرى عدد من المواطنين أن غياب التسعيرات الموحدة وضعف الرقابة اليومية يشجعان على مثل هذه التجاوزات، داعين إلى تفعيل لجن مراقبة متنقلة تشمل الشواطئ والمواقع السياحية الحساسة، وفرض غرامات صارمة على المتورطين.
بينما تستعد المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى في السنوات المقبلة، يرى مراقبون أن تعزيز ثقة السياح وحمايتهم من الاستغلال لا يقل أهمية عن الترويج الخارجي، مؤكدين أن صورة المغرب السياحية تبدأ من احترام الزائر في أدق التفاصيل.


