كشف تقرير استطلاعي عن تراجع مقلق في مؤشرات السلوك المدني داخل الفضاء العام في المغرب، في وقت تسابق فيه المملكة الزمن للاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، محذرا من انعكاسات مباشرة على صورة البلاد إذا لم تعتمد إصلاحات عاجلة.
وأظهر التقرير الصادر عن المركز المغربي للمواطنة، بناء على استطلاع إلكتروني شمل 1173 مشاركا بين فبراير ومارس 2025، أن 74% من المستجوبين أكدوا انتشار رمي النفايات في الشوارع، فيما تحدث 93% عن تفشي ظاهرة احتلال الملك العام، و83% عن استفحال الغش التجاري.
كما سجلت الدراسة انتشار التسول بنسبة 92%، وتشويه الفضاء العام بنسبة 84%، إلى جانب ملاحظات سلبية حول انتشار المضايقات في الشوارع بنسبة 65% ووجود الكلاب الضالة والمرضى النفسيين في الأماكن العامة بنسبة 86%.
وبحسب التقرير، تعاني المملكة من ضعف الانضباط الاجتماعي، حيث أشار 61% إلى عدم احترام قوانين السير، و46% إلى الفوضى في الطوابير، بينما أبدى 53% انزعاجهم من الضوضاء في الفضاءات المشتركة، واعتبر 50% أن التدخين في الأماكن العامة أصبح سلوكا شائعا. كما سجل المشاركون ضعف احترام النساء بنسبة 52%، والجار بنسبة 44%، وقواعد اللباقة في التعامل بنسبة 45%.
ويرى التقرير أن الأسرة ما زالت المؤثر الأول في السلوك المدني بنسبة 80%، تليها المدرسة بنسبة 60%، غير أن ضعف التنسيق بين المؤسستين حال دون بناء سلوك جماعي منضبط. كما اعتبر ثلثا المستجوبين أن الحكومة لا تقوم بجهود كافية لفرض القوانين، بينما يرى 55% أن غياب الصرامة في العقوبات يعزز الإفلات من المحاسبة.
ويحذر المركز من أن استمرار هذه المظاهر قد يؤثر سلبا على صورة المغرب قبل كأس العالم 2030، خاصة مع بروز تحديات تتعلق بـ النظافة بنسبة 82%، وتسول الأطفال بنسبة 77%، وغياب مرافق صحية نظيفة بنسبة 74%، إضافة إلى مشاكل في خدمات النقل والصحة، وضعف التنظيم في المرافق السياحية.
وفي توصياته، دعا التقرير إلى إدماج التربية على المواطنة والسلوك المدني في المناهج الدراسية، مع تكثيف الحملات الوطنية للتحسيس وتقديم نماذج إيجابية في الفضاء العمومي.
كما شدد على ضرورة تفعيل القوانين بصرامة وعدالة، وإحداث شرطة للقرب لتأمين النظام العام، إلى جانب تأهيل الفضاءات العمومية وتحسين جودة الخدمات الحضرية. واعتبر التقرير أن كأس العالم 2030 يشكل فرصة تاريخية لإحداث تحول حضاري يعكس القيم المدنية للمجتمع المغربي أمام العالم.

