اعتبر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الحصيلة الحكومية بعد أربع سنوات من العمل “إيجابية وملموسة”، رغم تداعيات الأزمات الدولية والمناخية، مؤكدا استمرار الحكومة في تنفيذ البرامج الاجتماعية الكبرى وفق التوجيهات الملكية.
جاء ذلك خلال لقاء خاص بثّته القناتان الأولى والثانية مساء الأربعاء، استعرض خلاله رئيس الحكومة أبرز ما تحقق خلال الولاية الجارية، مسلطا الضوء على المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، ومشاريع البنيات التحتية، وسير الإصلاحات في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والماء.
وقال أخنوش إن الحكومة تمكنت من مضاعفة الموارد المالية العادية، التي ارتفعت من 229 مليار درهم سنة 2020 إلى 427 مليار درهم سنة 2025، موازاة مع ارتفاع الموارد الجبائية من 199 إلى 363 مليار درهم مرتقبة في 2026، وهو ما ساهم في تقليص عجز الميزانية من 7,1% إلى 3,5%.
وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني سجل معدل نمو بلغ 4,6% خلال هذه السنة، فيما بلغ متوسط النمو منذ 2021 نحو 4,4%، مضيفا أن المغرب “اجتاز بنجاح” صدمة التضخم العالمي، من خلال تدخلات استباقية للحفاظ على أسعار الكهرباء والنقل والقمح.
في المجال الاجتماعي، أوضح رئيس الحكومة أن تفعيل السجل الاجتماعي الموحد أتاح استفادة أزيد من 11 مليون شخص من برامج الدعم، بميزانية سنوية تناهز 9,5 مليار درهم، إلى جانب توزيع الدعم المباشر للدخول المدرسي، الذي شمل الأسر المعنية بمبالغ تتراوح بين 200 و300 درهم حسب السلك الدراسي.
وأضاف أن أربعة ملايين أسرة، من بينها مليون مسن و300 ألف أرملة، تستفيد حاليا من البرنامج الملكي للدعم المباشر، مشيرا إلى أن 97% من طلبات التسجيل تُقبل دون عراقيل.
وفي ما يتعلق بالتعليم، أشار أخنوش إلى التحاق 8,3 ملايين تلميذ بالمؤسسات التعليمية، في ظروف وُصفت بـ”الملائمة”، مبرزا أن عدد مدارس الريادة ارتفع من 600 إلى 4600 مدرسة ابتدائية خلال هذه السنة، وسيتجاوز 6600 مدرسة الموسم المقبل، بالتوازي مع تكوين الأساتذة واستقرار أسعار الكتب المدرسية.
أما في قطاع الصحة، فقد تحدث عن إعادة تأهيل 1400 مركز صحي، وتوسيع خارطة المستشفيات الإقليمية، إلى جانب الاستثمار في مراكز استشفائية جامعية بكل جهة. وأكد أيضا توجيه 1200 طبيب اختصاصي إلى مختلف الجهات، ضمن خطة لتدبير الموارد البشرية وتعميم خدمات القرب، مع اعتماد نظام المجموعات الصحية الترابية.
وفي ملف التشغيل، أبرز رئيس الحكومة أن 600 ألف منصب شغل تم توفيرها خلال الولاية، إلى جانب المناصب العمومية، مشيرا إلى أن الموسم الفلاحي الحالي سيشهد أرقاما قياسية في إنتاج الزيتون (+100%)، والتمور (+50%)، والخضر (+20%)، والحوامض (+25%).
وحول جهود إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز، أعلن عن ترميم أو بناء 51 ألف منزل، وإنجاز 300 مدرسة و100 مؤسسة صحية.
وفي سياق الإجهاد المائي، أشار أخنوش إلى تقدم مشاريع كبرى مثل تحويل مياه سبو نحو أبي رقراق، ومحطات تحلية المياه في طنجة والناظور والدار البيضاء وتيزنيت، والتي ساهمت في تجاوز الأزمة بعد معاناة الرباط والدار البيضاء من ضغط حاد.
وبخصوص السنة الأخيرة من الولاية الحكومية، شدد رئيس الحكومة على أن الحكومة ستواصل تنزيل الأوراش الاجتماعية كما يريدها جلالة الملك، وخاصة في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم، إلى جانب الاستثمار في البنيات التحتية، مؤكدا أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 سيواصل التركيز على التأمين الإجباري عن المرض، ودعم السكن، والعدالة المجالية.
وأوضح أن الإصلاح المرتبط بأنظمة التقاعد، الذي كان سيطرح أزمة في 2028، تم تأجيله إلى 2031 بفضل الزيادات في الأجور، مشيرا إلى أن التوجه هو نحو حلول مبتكرة في إطار الحوار مع النقابات.
وفي الشق السياسي، اعتبر أخنوش أن الحكومة تشتغل بـ”انسجام وجدية”، رغم اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، نافيا وجود توتر بين مكوناتها، ومعتبرا أن سعي الأحزاب للتواصل مع قواعدها أو طرح أفكار متباينة “أمر عادي في السياق الديمقراطي”.
وفي ما يخص العلاقة مع المعارضة، أوضح رئيس الحكومة أن الحكومة أجابت على 70% من أصل 30 ألف سؤال برلماني، وتفاعلت مع عدد كبير من المقترحات، مؤكدا أنها “لن تهدر الوقت وستستمر في العمل حتى آخر لحظة من الولاية”.

