واصل سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة جوجل، رحلته الاستثنائية من شاب روسي مهاجر إلى واحد من أبرز رموز التكنولوجيا العالمية، مغيراً بشكل جذري عالم الإنترنت والتقنيات الحديثة.
ولد برين في موسكو عام 1973، وانتقلت أسرته إلى الولايات المتحدة عندما كان في سن السادسة، واستقرت في ولاية ماريلاند. التحق بمدرسة مونتيسوري، التي تشجع على الاستقلالية والفضول العلمي، حيث برز منذ صغره اهتمامه بالرياضيات والعلوم، ما مهد الطريق لمسيرته الأكاديمية المتميزة.
درس برين الرياضيات وعلوم الكمبيوتر في جامعة ماريلاند، ثم واصل تعليمه في جامعة ستانفورد، حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في علوم الكمبيوتر. هناك التقى بلاري بيج، شريكه المستقبلي في تأسيس جوجل، وبدأ العمل على مشروع محرك البحث BackRub، قبل أن يتم إطلاق نطاق google.com عام 1997 وتأسيس الشركة رسمياً في 1998.
تأسست جوجل على فكرة مبتكرة، وهي تطوير محرك بحث يحلل الروابط بين المواقع لتقديم نتائج دقيقة وملائمة للمستخدمين، ما جعل الشركة تتصدر سوق البحث الإلكتروني بسرعة، وتصبح منصة أساسية للمعلومات حول العالم.
قاد برين مشاريع طموحة داخل جوجل، أبرزها Waymo للسيارات ذاتية القيادة، وGoogle Glass للنظارات الذكية، إضافة إلى Google Lens وتقنيات التعرف على الصور والنصوص. كما ترأس مختبر Google X، الذي ركز على مشاريع مستقبلية مثل البالونات الجوية لتوفير الإنترنت للمناطق النائية، وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وفقاً لمؤشر Bloomberg Billionaires في سبتمبر 2025، تُقدّر ثروة برين بحوالي 200 مليار دولار، معظمها من حصته في ألفابت، الشركة الأم لجوجل، ما يجعله من بين أغنى الشخصيات في العالم. وقد استثمر جزءاً كبيراً من ثروته في البحث العلمي، خصوصاً في مجال الطب، حيث تبرع في 2025 بأكثر من 500 مليون دولار لدعم أبحاث مرض باركنسون.
بعد مغادرته جوجل في 2019، عاد برين عام 2023 لتطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي، لا سيما مشروع Gemini الذي يهدف إلى تحقيق الذكاء الاصطناعي العام، مؤكداً رؤيته لمستقبل التكنولوجيا واهتمامه بتطبيقاتها العملية لتحسين حياة البشر.
تستمر قصة سيرجي برين في إلهام الملايين حول العالم، كرمز للتفوق العلمي والابتكار وريادة الأعمال، حيث تحوّل حلم شاب مهاجر إلى إمبراطورية تكنولوجية عالمية، تؤثر في كل جانب من جوانب الحياة الحديثة.


