أطلق المغرب رسمياً شبكة الجيل الخامس (5G) ليدخل حقبة رقمية جديدة عبر مشغلي الاتصالات الوطنيين الثلاثة، في خطوة تكنولوجية تُرسّخ مكانته ضمن الدول الرائدة في إفريقيا والمنطقة العربية في مجال شبكات الاتصال فائقة السرعة.
ويُشكّل هذا الانتقال التكنولوجي محطة محورية ضمن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” التي تهدف إلى تعزيز الابتكار والتنافسية والسيادة الرقمية.
وقد عبّرت الشركات الثلاث، “اتصالات المغرب” و”إنوي” و”أورونج المغرب”، عن نضج قطاع الاتصالات الذي يُعد الآن ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي الوطني.
تغطية شاملة ومبادرات تجارية للشركات
وقد بدأت “اتصالات المغرب” بتقديم خدمة الجيل الخامس عبر عروض تبدأ من 119 درهما، مصحوبة بجهاز “El Manzil 5G” الذي يوفر اتصال واي-فاي (Wi-Fi) ثابتاً وعالي السعة في المنازل، في سياق استثماراتها الضخمة لتحديث البنية التحتية.
من جهتها، أطلقت “أورونج المغرب” شبكتها على نطاق واسع يشمل ما يزيد عن مائة مدينة، مع خطط للتوسع التدريجي لتغطية سائر أنحاء البلاد.
ونقل المدير العام للشركة، هندريك كاستيل، أن الجيل الخامس يمثل “رافعة لتحقيق مبدأ الشمول والإدماج، والابتكار والتنافسية في خدمة المغرب”.
وتعتمد الشبكة على أكثر من 12 ألف كيلومتر من الألياف البصرية وخبرة عالمية، ما يُعزز مكانة المغرب كمركز رقمي إقليمي.
كما سارت “إنوي” على نفس النهج، حيث أطلقت شبكتها في المدن الكبرى، ما يتيح لـ18 مليون مستخدم الانتقال التلقائي للاستفادة من الجيل الجديد.
وتقدم الشركة حلولا متكاملة للقطاع المهني عبر حزمة “5G Business Connect” لدعم الإنتاجية ومواكبة التحول الرقمي للأعمال.
آثار اقتصادية وتزامن مع أحداث كبرى
ويُتوقع أن يُصبح الجيل الخامس محركا استراتيجيا للنمو الاقتصادي، حيث تتراوح العوائد الاقتصادية المتوقعة ما بين 4 و6 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2030، أي ما يُعادل 1.5% إلى 2% من الناتج الداخلي الإجمالي المتوقع، حسب تقرير لـ”بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش” (BKGR).
وتُعزى هذه العوائد إلى زيادة الإنتاجية وتطوير خدمات مرتبطة بإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، فضلاً عن استثمارات إضافية تقدر بنحو 40 مليار درهم في البنية التحتية المرتبطة.
ويفتح هذا المسار آفاقا واعدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، إلى جانب قطاعات استراتيجية كالصناعة 4.0، اللوجستيك، الفلاحة، والصحة الذكية.
وجاء إطلاق الشبكة في توقيت محسوب، يتزامن مع استعدادات المملكة لاستضافة كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم لكرة القدم 2030، ويهدف إلى دعم تحول المدن المغربية إلى مدن ذكية، مما سيسهل إدارة تدفقات البيانات والأمن، ويعزز رقمنة الخدمات العمومية.

