تواصل غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في طنجة النظر في قضية تثير اهتماما واسعا في الأوساط الفنية والقضائية، يمثل فيها مغني الراب الفرنسي المغربي وليد جورجي المعروف باسم “مايس”، إلى جانب متهمين آخرين، بتهم تتعلق بتكوين عصابة إجرامية ومحاولة اختطاف واحتجاز والتحريض على ارتكاب جنايات والمشاركة فيها.
القضية التي توصف بأنها من أبرز الملفات القضائية المثيرة خلال الأشهر الأخيرة، لقيت صدى واسعا داخل المغرب وخارجه، بالنظر إلى شهرة المتهم في الساحة الموسيقية الفرنسية وارتباط اسمه المزعوم بشبكات للجريمة المنظمة.
وتعود فصول القضية إلى فبراير الماضي، حين أوقفت المصالح الأمنية بطنجة رجلا يبلغ من العمر 58 عاما إثر شكاية تقدمت بها سيدة اتهمته بالنصب والتزوير واستعمال وثائق مزورة، بعد أن أوهمها بإمكانية الحصول على شهادة سكنى عبر وساطته.
وخلال عملية التفتيش، عثرت الشرطة على ما يقارب ألف وثيقة تعريفية وثمانية جوازات سفر بأسماء مختلفة، إلى جانب نسخ وصور وثائق رسمية، ما كشف عن شبكة واسعة من العلاقات والمعاملات المشبوهة.
التحريات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قادت إلى شخص آخر يدعى “ل.م” يُشتبه في ضلوعه في أنشطة إجرامية تشمل الاختطاف والاعتداء والقتل مقابل المال، ليتبين لاحقا وجود صلة محتملة بينه وبين مغني الراب “مايس”، الأمر الذي دفع إلى استدعائه والتحقيق معه في الإطار نفسه.
وأمام المحكمة، أكد “مايس” أنه غادر فرنسا إلى دبي هربا من محاولات ابتزاز تعرض لها من طرف شخص يُدعى “م.ي”، طالبه بمبالغ مالية ضخمة بلغت 800 ألف يورو ونصف أرباح حفلاته الفنية، نافيا أي علاقة له بالاختطاف أو التحريض عليه، أو وجود أي صلة مباشرة بالمتهم “ل.م”.
لكن التحقيقات أظهرت أن الشخص المتهم بابتزاز الفنان كان موضوع خطة اختطاف وتعذيب بمراكش، قبل أن تتدخل المصالح الأمنية وتفشل العملية.
القضية تجاوزت الحدود الوطنية، إذ أفادت تقارير فرنسية بأن “مايس” كان ضمن لائحة فنانين يخضعون لتحقيقات في فرنسا حول صلات محتملة ببعض شبكات الجريمة المنظمة، فيما تزامنت محاكمته في طنجة مع صدور مذكرة توقيف دولية بحقه في فرنسا على خلفية قضايا أخرى تتعلق بالعنف وتكوين عصابة.
وخلال الجلسة الأخيرة التي عقدت هذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة، قبل أن تُقرر تأجيل البت في الملف لجلسة لاحقة للنطق بالحكم.

