شهدت مدينة نيويورك مؤخرا اهتماما واسعا بتجربة العمدة الجديد زهران ممداني، بعد انكشاف جوانب غير معروفة من مسيرته الفنية قبل دخوله العمل السياسي. فقد أعادت مقاطع الراب التي قدمها خلال السنوات الماضية جذب ملايين المشاهدات، لتعيد تقديمه للجمهور بصفة الفنان الذي استطاع تحويل الإيقاع الموسيقي الى لغة سياسية مؤثرة.
وكان ممداني، صاحب الجذور الممتدة بين الهند واوغندا والولايات المتحدة، قد اكتسب شهرة محدودة في مشهد موسيقى الاندروغراوند تحت اسم فني هو السيد كارداموم، حيث اعتمد في اعماله على المزج بين السخرية والرسائل السياسية والاجتماعية. واعتبر كثيرون ان تلك المرحلة شكلت القاعدة التي انطلق منها لاحقا لبلوغ منصة الحكم في اكبر مدينة اميركية.
وقدم ممداني في مساره الفني اعمالا اتسمت بالنقد اللاذع للصور النمطية والممارسات التمييزية، مستخدما ألحانا تجمع بين الطابع المرح والرسالة المركزة. كما تناولت اعماله قضايا تتعلق بالهوية والعدالة الاجتماعية، وهو ما انعكس بعد ذلك في حملاته الانتخابية وخطابه السياسي.
ويرى مقربون من العمدة ان تجربته الموسيقية اسهمت في بلورة رؤيته السياسية، خاصة ان عروضه الفنية كانت تقوم على رواية القصص والمشاركة المباشرة مع الجمهور، وهو الاسلوب الذي اعتمده لاحقا في التواصل مع سكان الاحياء الشعبية في نيويورك. ونجح من خلال هذا النهج في بناء قاعدة دعم واسعة بين الشباب والمهاجرين، وهي فئات غالبا ما تبقى بعيدة عن الحملات التقليدية.
واعتمد ممداني خلال حملته الانتخابية على رسائل قصيرة ومباشرة تستلهم اسلوب الراب، من بينها دعوات لتوسيع حقوق السكن وفرض ضرائب على الأثرياء. كما اعتمد على تمويل شعبي صغير الحجم، في اسلوب يشبه حركة الفنانين المستقلين في مواجهة الشركات الكبرى في صناعة الموسيقى.
ويؤكد مراقبون ان انتقال ممداني من عالم الفن الى السياسة لم يكن انفصالا، بل امتدادا لطريق واحد عنوانه التغيير الثقافي والاجتماعي. ورغم توقفه عن التسجيل تحت اسمه الفني، الا ان روح اعماله ما زالت حاضرة في ادائه السياسي، سواء من خلال خطابه المباشر او قدرته على جذب فئات متنوعة من سكان المدينة.
وتشير تحليلات محلية الى ان تجربة العمدة الجديد تمثل حالة نادرة يجتمع فيها الابداع الفني مع السعي الى التغيير السياسي، وسط توقعات بأن يواصل توظيف خلفيته الموسيقية في عمله داخل قاعة المدينة.

